يعتقد الكثيرون أنّ عالم الطفولة مليء بالتصرفات الصبيانية غير المبررة، وينظرون إلى بعض تصرفات وحركات أطفالهم الغريبة على أنّها عبثية ليس لها أي مدلول، وهذا خطأ لأن كل حركة أو فعل يأتي به الطفل إنّما يعبر عن إنفعال داخلي ما كأن يرفض شيئاً يعبر عنه بحركة ما أو يعجب بشيء فيعبر عنه بحركة مختلفة.
قالت الدكتورة أماندا آدم في حوار مع مجلة "العلوم" إن وضع الطفل إصبع السبابة في نفه يعني أنّه يعاني إضطراباً داخلياً نفسياً ولهذا يلجأ إلى هذه الحركة علّها تشغله عما يعانيه داخلياً، وعلينا قراءتها كذلك، مشيرة إلى أنّ جميع الأطفال في العالم عندما يريدون التعبير عن الغضب أو الإنزعاج يضعون في أنوفهم إصبع السبابية لا غيره وكأنّ هناك إتفاقاً جينياً على أن يكون هذا الإصبع وفي اليد اليسرى تحديداً هو التعبير الأمثل عن الغضب والإنزعاج عندما يوضع في فتحة الأنف!
وعند التدقيق في وجه الطفل عندما يضع إصبع السبابة اليسرى في فتحة أنفه اليسرى فإما أن يكون سارح الذهن يفكر في شيء ما وإما أنّه متجهم الوجه وكأن هناك مشكلة حقيقية تدور في رأسه ولا يعرف كيفية حلها! وفي أغلب الظن، تقول الدكتورة أماندا، إنّ هذه المشكلة تتعلق بالأُم، كأن تكون غائبة عن البيت أو أنّها عادت من العمل ولم تعط صغيرها الكثير من الإهتمام حيث ذهبت إلى المطبخ لإعداد الطعام، أو أن هناك طفلاً أصغر منه يستحوذ على إهتمام الأُم.
وترى الدكتورة أماندا أن على الوالدين ألا يعالجا أي مشكلة نفسية لأطفالهما باللجوء إلى التقريع أو الضرب، مشيرة إلى أن أفضل علاج هو الحنان وأخذ الطفل بالحب حتى لو رفض في البداية ذلك وأصر على موقفه، مشددة على أنّ الأبوين قادران في نهاية المطاف على جعل الطفل يتعافى عن طريق الحب وليس الضرب أو العقاب والحرمان من اللعب أو مشاهدة التلفزيون.
وعندما تصل الأمور إلى حالة يصعب التغلب عليها ويبقى الطفل مصراً على وضع إصبعه في أنفه فلا بأس في وضع مادة (Thumb sucking paint) على طرف الإصبع لجعله يفكر قبل أن يُعيد إصبعه إلى أنفه.. ولكن الخوف هو أن يضع إصبعه الموسوم بتلك المادة في فمه ويبتلعها مع لعابه، ومع أنّ هذه المادة ليست خطرة، إلا أنها في النهاية مادة كيميائية مُصنعة.
وفي أحيان أخرى يلجأ بعض الأطفال إلى قضم ملابسهم، وتلك مشكلة خطرة مع ملابس الصوف والقطن المصبوغة والمغبرة وذات الوبر الناجم عن صوفها أو قطنها لأن ذلك قد يسبب له الحسّاسية أو الكحة المتواصلة وضيق التنفس! وقد تصبح الأمور أكثر سوءاً إذا وصل الوبر إلى الرئتين.
كذلك الحال بالنسبة إلى الأصباغ، خاصة إذا كانت ملابس الطفل سوداء أو حمراء لأن تأثير الأصباغ سيصل إلى معدته عن طريق اللعاب، ومع تكرار الأمر فإن ذلك سيشكل خطراً حقيقياً على صحته.
وفي حالات أخرى قد يلجأ الطفل إلى قضم حذائه وهذا أمر خطر للغاية لما تحمله الأحذية من غبار وأتربة وأوساخ قد تنتقل إلى معدته ليعاني آلاماً في المعدة والأمعاء إن كانت كمية البكتيريا الفيروسات التي دخلت إلى احشائه (بسبب قضمه للحذاء) أكبر من قدرة جهازه المناعي على مقاومتها.
- رأي علم النفس:
من جانبها قالت الدكتورة دونا مانسفيلد إستشارية علم النفس في جامعة كارولينا الشمالية إنّ هذه الأمور طبيعية وإن بعض الأطفال قد يلجؤون إلى تناول المواد الصلبة التي يخرجونها من أنوفهم، وهنا تصبح المشكلة معقدة إذا كان الطفل مصاباً بالإنفلونزا أو أيّة أمراض في الجهاز التنفسي.
وأضافت أنّه من المفروض والحالة هذه تحذير الطفل بأن مثل هذه التصرفات سواء وضع إصبعه في أنفه أو قضمه للحذاء أو الملابسه، ستؤدي به إلى المرض، وفي حال لم يرتدع فعلى الأُم أن تذيب كمية من القهوة في ماء يغلي وتتركها حتى تبرد ويصبح طعمها مُراً ثمّ تحاول إعطاءها للطفل، بالطبع فإنّه سيرفض، عندها عليها أن تذيقه طعم القهوة المُرة وتبلغه بأن عليه ألا يضع إصبعه في أنفه أو يأكل ما يُخرجه من أنفه، وإلا فإنّها ستعود إلى تلقيمه شراب القهوة المُر.
وحذرت الطبيبة النفسية من تخويف الطفل كأن يقال له إن فعلت ذلك فإن مخلوقاً مخيفاً سيأكل إصبعك، كما حذرت أيضاً من إستخدام مواد مُرة مصنعة كيميائياً ودعت إلى الإهتمام والعناية النفسية بالطفل، مطالبة بعدم اللجوء إلى ضربه كنوع من العقاب.

المصدر: د. أحمد سلامة

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,726,316