علاء الأديب...الموقع الرسمي

الموقع الرسمي للشاعر والناقد والباحث العراقي علاء الأديب

أدباء منسيون من بلادي

الحلقة 22


سلمى عبد الرزاق الملائكة ..والدة الشاعرة نازك الملائكة


الشجرة التي ظلّل عليها فرعها فكانت طيّا للنسيان.


بقلم : علاء الأديب

 

 

undefined

التقديم:
كثيرا ما ينشأ ويترعرع المبدعون في أجواء ابداعيّة وكثيرا ما يكونوا من سلالات لها تأريخها الإبداعي.
وأنا أجوب عالم البحث عن المنسيين من بلادي عثرت على سيرة رائعة من سيّر الإبداع كانت لشاعرة عراقيّة كبيرة ألا وهي الشاعرة المرحومة (سلمى عبد الرزاق جواد الكاظمي ) (سلمى الملائكة) والدة الشاعرة الكبيرة (نازك الملائكة) رحمها الله.
للأسف الشديد لم اتمكن من العثور على المعلومات الكافية عن شاعرتنا سلمى الملائكة ويبدو بأن السبب بعدم توفر تلك المعلومات يعود لاهتمام النقاد والصحافة بتجربة نازك الملائكة الشاعرة المتّفردة بتجربتها وأسلوبها ومدرستها الشعريّة أكثر ممن اهتمامهم ببقيّة عائلة نازك التي كان جميع افرادها ادباء وشعراء.
ومع ذلك وجدت من الضرورة القصوى أن أعيد للذاكرة تلك الشاعرة الأصل التي غطّى عليها فرعها الوارف.
داعيا الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك حافزا للباحثين للتنقيب عن هذه الشاعرة التي كانت حافزا لأبنتها بأن تكون (نازك الملائكة) .
ومن الله التوفيق.

من أين جاء لقب الملائكة؟
.................................
من خلال البحث عن الشاعرة وعائلتها تمكنّا من معرفة مصدر لقب الملائكة الذي لقبت به هذه العائلة في تصريح للأديبة إحسان الملائكة الأخت التي تلي نازك بالتسلسل لأهلها.
حيث قالت : لقب الملائكة اطلقه على عائلتنا جارنا في محلة العاقولية ببغداد الشاعر المعروف عبد الباقي العمري بسبب عدم صدور اية ضوضاء من دارنا التي كان يعيش فيها عشرات الاشخاص كبارا وصغارا وكان يتساءل : هل اهل هذه الدار ملائكة ام ماذا؟ وهكذا ذاع اللقب.

نشوء وترعرع ثقافة الشاعرة سلمى الملائكة:
......................................................
لم تكن الشاعرة عند زواجها بعمر الرابعة عشرة ناضجة أدبيّا بما يكفي لتكون شاعرة ولكنّ زوجها الباحث صادق الملائكة المثقف كان له الدور الكبير في صقل شخصيتها الأدبيّة وتوجيه ميولها الأدبي وبلورته من خلال ما صرحت به ابنتها المرحومة إحسان الملائكة التي قالت في تصريح لها:
كان الابوان ابو نزار وأم نزار الملائكة يقضيان اغلب ساعات اليوم قرب مكتبة الوالد الذي اعتاد ان يقرأ للوالدة كل ما يهمه بصوت مسموع أي انه لا يقرأ لنفسه وإنما يشركها في كل ما يقرأ وكانا يتناقشان في القضايا الثقافية بأشد الاهتمام وتعلمنا ذلك منهما، كان كلاهما ذا مثل اخلاقية عليا يزدريان صغائر المتع الدنيوية ويؤمنان بأن الثقافة سلوك وان من لا يسلك السبيل الاخلاقي الجميل لا يمكن ان يعد مثقفا حقيقا، كانا اقرب الى الزهد والى روح القناعة الجميلة، وان الغنى غنى النفس وليس غنى المال ومنهما تعلمنا عشق المثل العليا وحب الشعر والايمان بالفنون الجميلة، كانا يلتهبان حماسا للوطن ويدعوان ويؤمنان بالوحدة العربية..وان هذا حديث ذو شجون.

الولادة
.........
ولدت الشاعرة (سلمى الملائكة ) في بغداد عام 1909 .
كتبت الشعر وعمرها سبعة وعشرين عاما.
تميّزت أشعارها بالوطنيّة والقوميّة.
تزوجت الشاعرة وعمرها لايتجاوز الأربعة عشر عاما ..ومع ذلك كانت أمّا مثاليّة استطاعت ان تؤسس عائلة أدبيّة جميع اولادها من الشعراء والأدباء.

أولادها وبناتها:
..................
نازك- إحسان - سعاد – نزار – عصام (ولدوا في قضاء الرصافة –محلة العاقولية خلف تمثال الرصافي بشارع الرشيد).
لبنى – سها..(ولدتا في الكرادة الشرقيّة).

أم نزار الملائكة
...................
لم تكن شاعرتنا رحمها الله تنشر قصائدها باسمها الصريح بل كانت تنشر بكنيتها (أم نزار الملائكة) ولم يكن ذلك بالطبع نتيجة لرغبتها بالاختفاء أو الخشية من أحد بل كانت تعتزّ بتلك الكنية التي عرفها الجميع بها هذا اضافة الى اعتزازها بأمومتها لأولادها وبناتها الذين اصبحوا فيما بعد شعراء جميعهم. ومنهم شاعرتنا الرمز المرحومة (نازك الملائكة) التي كانت صاحبة الحظ الأوفر من دون جميع افراد عائلتها لكونها قد اتخذت لنفسها طريقا مميّزا وكانت من اوائل من تبنّى حركة التجديد .

الزهاوي وسلمى
....................
لم تكن تتفجّر قدرات سلمى الملائكة ولم تكن لتنبثق الشاعرة من داخلها لولا الشاعر الكبير (جميل صدقي الزهاوي).
ففي اليوم الذي رحل فيه الزهاوي عن هذه الدنيا كان اليوم الذي كتبت فيه سلمى أول قصيدة لها.
ومن الطبيعي أن يكون الزهاوي حافزا كبيرا لها ولغيرها للإبداع لما هو معروف عن هذا الشاعر من النبوغ الإبداعي والمنزلة الأدبيّة الكبيرة.
لقد كانت سلمى الملائكة متأثرة تأثرا كبيرا بالزهاوي وبمدرسته الشعريّة وبأسلوبه المميّز في طرح مواضيعه الشعريّة التي كانت ومازالت ذات الصدى الواسع.

سلمى وفلسطين:
...................
لم تكن القضيّة الفلسطينيّة بعيدة عن سلمى الملائكة انسانة وشاعرة فقد كانت تلك القضيّة هاجس الشاعرة الذي يراودها ويعيش في خلدها وضميرها حتى توفيت .
ويجمع اكثر من يعرف الشاعرة عن قرب بأنّها لم تكن تتحدث يوما عن الوطن او العروبة إلا وكانت قضية فلسطين حاضرة بحديثها. وهذا ما دللّت عليه قصائدها التي يتكلم عنها المقربون عنها والتي لم نحصل على شيء منها لعدم نشرها والتي سنحاول جاهدين الحصول على نماذج منها بإذن الله تعالى.

انجازها الشعري:
.......................
للشاعرة ديوان شعري بعنوان إنشدودة المجد .

الوفاة :
..................
توفيت الشاعرة سلمى الملائكة عام 1954.

رحمها الله واسكنها فسيح جنانه.

علاء الأديب
تونس – نابل
19-12-2016

ملاحظة : الصورة للشاعرة نازك الملائكة لعدم توفر صورة للشاعرة سلمى الملائكة.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 6 يناير 2017 بواسطة alaaaladeeb

علاء الأديب

alaaaladeeb
هنا ننثر الحروف زهورا . »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,102