احمد بلتاجى ( المحامى )

البلتاجى المحامى والاستشارات القانونية و مجال التحكم

 

( نطاق تطبيق أحكام قانون التحكيم المصري بالنسبة لللأشخاص الاعتبارية )

 

مقـــــدمــــة

 

يعتبر اتفاق التحكيم هو من اهم المسائل التي يجب ان يتناولها الباحث عند التحدث عن نظام التحكيم واركانه , نظرا لأهميته البالغة في الكشف عن مدي صحة عملية التحكيم ككل , اذ ان الاتفاق علي التحكيم هو بحق مناط التحكيم واساس تواجده , فاذا ما صدر هذا الاتفاق صحيحا مكتملا لأركانه وشروطه الموضوعية والشكلية فانه بنتج اثره المراد منه , ويحصن التحكيم من مغبة عدم توافر شرطه الصحيح , كما انه يمي حكم التحكيم من كثير من دعاوى البطلان التي تتعلق اغلبيتها بوجود عيب او نقص في الشروط الموضوعية والشكلية في هذا الاتفاق .

 

ومناط اتفاق التحكيم , هو وجود الارادة الحرة الصريحة لأطراف التحكيم , كما يجب ان تنصب هذه الارادة علي محل ممكن ومشروع , وان تستند الي سبب مشروع , ومن مقومات هذه الارادة الحرة الصريحة التي يبتغيها المشرع هو توافر شرط التراضي الصحيح لأطراف الاتفاق عن طريق اختيارهم للتحكيم كوسيلة لحسم المنازعات التي تثور بشان علاقتهم الاصلية , سواء اكانت عقدية او غير عقدية ( ومثالها التعويض عن تقليد العلامة التجارية ) , وسواء اكان هذا الاتفاق قبل نشوء النزاع وهو ما يعرف بشرط التحكيم , او كان تاليا له وهو ما يعرف بمشارطة التحكيم .

 

ويتحقق شرط التراضي الصحيح المنتج لأثارة عند تطابق الارادتين علي الاتفاق علي التحكيم , ممثلة في ايجاب وقبول صحيحين علي اللجوء الي التحكيم لفض المنازعات التي قد تنشا او التي نشات بالفعل , علي ان يكون هذا الايجاب او القبول غير مشوبين بعيب من عيوب الارادة التي نص عليها القانون المدني وهي الغلط والتدليس والاكراه والاستغلال او الغبن .

 

كما يشترط المشرع ان يكون الاتفاق علي التحكيم مثبتا بالكتابة والا كان باطلا , وغير منتج لاثاره , وهو ما نصت عليه المادة الثانية عشر من قانون التحكيم اذ تقول " يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوبا و الا كان باطلا , ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا اذا تضمنه محرر وقعه الطرفان او اذا تضمنه ما تبادله الطرفان من رسائل او برقيات او غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة " .

 

والتعبير عن هذه الارادة التي تم افراغها كتابيا بما يقيد قبول التحكيم كوسيلة لحل المنازعات يجب ان تصدر بالضرورة من اشخاص معينين , تتوافر فيهم الاهلية اللازمة لابرام اتفاق التحكيم , وهذه الاهلية تعد من الشروط الموضوعية الهامة الواجب توافرها

 

 

(1)

 

في اتفاق التحكيم , وقد تكون سبب لعدم صحة الحكم فية اذا لم تكن مستوفية للشروط التي يتطلبها القانون في الاهلية .

 

وقد عالج المشرع المصري في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 مسالة اشخاص اتفاق التحكيم , اي من لهم سلطة ابرام اتفاق التحكيم , وحدد نطاق هؤلاء الاشخاص بقوله في المادة الاولي منه " مع عدم الاخلال باحكام  الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية تسري احكام هذا القانون علي كل تحكيم بين اطراف من اشخاص القانون العام او القانون الخاص ايا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ....... "

, وقد بين في المادة الحادية عشر من ذات القانون بوجوب توافر الاهلية اللازمة لطرفي التحكيم عند الاتفاق عليه وحدد مناطها وذالك بقوله " لا يجوز الاتفاق علي التحكيم الا للشخص الطبيعي او الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه .... " .

 

وقد اثيرت مساله كون المحكم شخص من اشخاص اتفاق التحكيم من عدمه , عما اذا كان توقيع المحكم علي اتفاق التحكيم يجعله طرف من اطرافه ويخضع للمسائل التي تحكم اطراف التحكيم من عدمه ؟ , والحقيقة ان هذا الامر قد عرض صراحة علي محكمة النقض المصرية والتي قررت في حكم لها صراحة ان المحكم ليس طرفا في اتفاق التحكيم وذلك بقولها : " المحكم ليس طرفا في خصومة التحكيم , وانما هو شخص يتمتع يثقة الخصوم واتجهت ارادتهم الي منحه سلطة الفصل فيما شجر بينهم بحكم , شأنه شأن احكام القضاء يحوز حجيه الشيء المحكوم به بمجرد صدوره ومن ثم لا يتصور ان يكون خصما وحكما في ذات الوضع " (1)

 

ومن هنا حسمت محكمة النقض هذه المسالة التي اثارت كثير من الجدل حول ارتباط اتفاق التحكيم بالمحكم الموقع علي هذا الاتفاق منذ ابرامه , سواء اكان هذا التوقيع قبل حدوث النزاع او في مرحلة تالية لحدوث النزاع كما لو وقع علي مشارطة للتحكيم .

او بالفرض اذا كان لم يوقع علي الاتفاق بل قام بذالك علي الحكم فقط فالحالتين سواء في حكمهما وهو انه لم يكن قط طرفا في اتفاق التحكيم , وبالمثل اخذت كافة التشريعات بهذه القاعدة , استنادا الي المحكم لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون خصما وحكما في نفس الوقت وهو ما قررت محكمتنا العليا .

 

 

 

 

 

 

 

(1) القضية رقم 4056 بالطعن رقم 887 ـ لسنة 59 ق ـ نقض مدني والصادر بجلسة 14/1/1991 ـ حكم غير منشور .

 

(2)

 

 

 

 

ومن هنا وبعد ان اخرجنا هيئة التحكيم من نطاق اشخاص التحكيم , فسوف نبين من هم اشخاص التحكيم , وذالك عن طريق تفنيدهم الي الاشخاص الطبيعية و الاشخاص الاعتبارية .

 

واجاز المشرع المصري لكافة الاشخاص الطبيعية ايا ما كانت جنسيتهم او موطنهم ان يكونوا اطرافا في اتفاق تحكيم سواء كان تحكيما داخليا او تحكيما دوليا وذالك بنص المادة الاولي من قانون التحكيم , اذ اخضعت هذا القانون " ... علي كل تحكيم بين اطراف من اشخاص القانون العام او القانون الخاص ايا كانت طبيعة العلاقة القانونية ... " , وقد سار المشرع في هذا الشأن علي نهج اتفاقية نيويورك لسنة 1958 والتي نصت في مادتها السابعة , والتي فتحت المجال لكافة الأشخاص في ان يكونوا اطرافا في اتفاق التحكيم .

 

 

وبعد ان استعرضنا وعددنا في الفقرة السابقة من هم الاشخاص الطبيعيين الذين اجاز لهم القانون الاتفاق على التحكيم , لذالك فسوف نتناول في هذا البحث الجانب الاخر من الأشخاص الذين يحق لهم ابرام اتفاق التحكيم , وهم الأشخاص الاعتبارية بنوعيها ـ عامة وخاصة ـ وذالك لبيان الأهلية القانونية الواجب توافرها لهؤلاء الأشخاص لصحة اتفاقهم علي التحكيم , مع بيان بعض من التطبيقات العملية التي قد تساعد علي التعرف من قريب علي بعض المشاكل التي قد تحيط بمدي نطاق تلك الأهلية , سواء في القانون المصري او القانون المقارن .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2017 بواسطة ahmedbiltgy

ساحة النقاش

ahmedbiltgy
01116631321 /01007779464 /01223844307 »

أقسام الموقع

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

519