الشاب المسلم

كل ما يهم الشباب المسلم

 

الحمد لله القائل ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] أحمده سبحانه على آلائه وإنعامه وأشكره على توفيقه إحسانه، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبدالله الذي أنزل الله فيه وحياً يتلى إلى يوم القيامة فقال ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107] قال عليه الصلاة والسلام:" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة " رواه البخاري. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: معنى الشمولية:

معنى شمولية الإسلام أن الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل لكل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، فكر وعاطفة، أخلاق وعمران.

 

ومسكين هذا الذي يصور له عقله أن الإسلام يقبل من المسلمين أن يكون محمد رسول الله إمامهم في الصلاة، ثم لا عليهم بعد ذلك أن كان كارل ماركس إمامهم في الاقتصاد.

 

إن الإسلام له منهجه الاقتصادي الكامل ومنهجه السياسي الكامل، ومنهجه الإصلاحي الكامل في كل مجالات الحياة.... ذلك المنهج الذي يحقق للإنسان السعادة في الدنيا، ولا ينسى معاده في الآخرة.

 

فالإسلام دين شامل هو دين ودولة كسب وغني أو عدل وقضاء هو كل شيء في الحياة.

 

ونقصد بالشمولية هنا القواعد والقوانين والنظم التي تنظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع والأمة، وما أظن صحابة رسول الله وصفوا بأنهم رهبان بالليل وفرسان بالنهار إلا لنجاحهم في تحقيق ذلك الربط بين تكاليف الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وغيرها وبين التكاليف الاجتماعية التي تظهر آثارها في واقع الناس، يقضون ليلهم ساجدين عبادة لله في صلاتهم وقيامهم، ثم لا تزال قلوبهم وجوارحهم ساجدة في محراب الحياة في نهارهم عملا نافعا يخدم كل من حولهم، وفي هذا يكمن التناسق البديع والتزاوج المكمل بين أعمال الدنيا وشؤونها وبين أشواق الآخرة وروحانياتها، وبذلك كانت الحياة من حولهم تتفاعل بهم وتعمل بهم، فهم فيها بمثابة المعنى الذي يفسر المعنى، فنطقت الحياة بهم من حولهم بأجمل كلمات تجسدت في صمتهم قبل نطقهم وفي سكونهم قبل حركتهم، وعمروا من العمر ما عمروا ليعمروا في الأرض ما عمروا، وليورثوا لنا حضارة وعمارة لا ينكرها إلا جاحد.

 

إن المرض العضال الذي أصاب هذه الأمة فيما أحسب هو الخلل في الفهم الصحيح لمبدأ الشمولية في الإسلام، وأقصد بالشمولية هنا أن الإسلام كشرع سماوي أراد الله الحكيم سبحانه منه أن يفي بحاجة الإنسان لما ينظم له كل شؤون الحياة، فوضع له القواعد الكلية والأصول العامة التي من شأنها أن تستوعب المكان والزمان، ولم يتطرق لجميع جزئيات الحياة وتركها لاجتهادات الإنسان حسب حاجات عصره، وإن النظرة القاصرة لمفهوم الشمولية للإسلام هو الذي أنتج هذا الفهم الخاطئ الذي ظهرت أعراضه في فئات مختلفة من المجتمع.

 

شمولية شخصية النبي صلى الله عليه وسلم:

فإن العقل الإنساني يحار وهو يدرس جوانب شخصية أعظم الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأمور التي تحيّر الدارس لشخصيته كثيرة، لكن من أبرز الأمور المحيرة لنا ولغيرنا من غير المسلمين هو: ذلك الشمول والتنوع والتوازن في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث إن جوانب شخصية الرسول - عليه الصلاة والسلام - متعددة تعددًا يجعله منفردًا، ليس عن البشر فحسب بل حتى عن الرسل، فشخصية الرسول تمثلت فيها كل جوانب الحياة، وما كل رسول كان له مثل هذا، فالرسول - عليه الصلاة والسلام - كان أبًا، وما كل رسول كان أبًا، وكان زوجًا، وما كل رسول تزوج، وكان رئيس دولة ومؤسسها، وما كل رسول أقام دولة، وكان القائد الأعلى لجيش الإسلام والمحارب الفذ، وما كل رسول حارب، وبعث للإنسانية عامة فشرع لها بأمر الله ما يلزمها في كل جوانب حياتها العقدية والعبادية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية، ولم يبعث رسول قط إلى الإنسانية عامة غيره، وكان المستشار والقاضي والمربي والمعلم والمهذب والعابد والزاهد والصابر والرحيم... إلى آخر صفاته - عليه الصلاة والسلام - التي استوعبت كل جوانب الحياة.

 

مظاهر شمولية الاسلام:

ومن مظاهر الشمول التي تميز بها دين الإسلام: ‏

أ- أنه شامل لكل الناس إلى قيام الساعة. ‏

‎ بمعنى أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو دين لجميع الناس في الأرض إلى قيام الساعة وانتهاء الحياة الدنيا، فهو رسالة للعالم كله، وليس خاصاً بالعرب مثلاً، ولا بجنسٍ دون آخر، بل هو للعرب والعجم، والبيض والسود، والأحرار والعبيد. فدين الإسلام ليس فيه شعب مختار، أو تميز بسبب الجنس أو اللون. فهذا ربنا يقرر هذه الميزة مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158].

 

‎‎ويقول عز وجل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سبأ: 28].

 

‎‎ ويقول عز وجل: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1]. ‏

 

ب- شمول شريعة الإسلام لجميع مراحل حياة الإنسان:

‎‎ فالإسلام وضع نظاماً لحياة الإنسان وهو في بطن أمه حملاً، ثم عندما يكون طفلاً، فبين الذي له من حقوق الحضانة والرضاعة والرعاية، ثم لما يبلغ ويتزوج، ثم عندما يكون أباً أو أماً، ثم لما يكون شيخاً كبيراً، فشريعة الإسلام ترعى الإنسان وتدير شؤونه من قبل ولادته حتى وفاته وبعد وفاته. ‏

 

ج- شمول أحكام الإسلام لكل نواحي الحياة:

‎‎ فدين الإسلام ينظم حياة الإنسان كلها في نفسه وعلاقاته مع غيره، في بيته وفي عمله وفي كل أحواله، فكل حياة الإنسان تكفّل الإسلام بوضع منهج متكامل لها، وجعل الالتزام بهذا المنهج عبادة يُثاب عليها إذا خلصت النية لله عز وجل. ‏

 

‎‎ في دين الإسلام لابد أن يؤخذ الدين كله ولا يجزّأ، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخر. ‏

 

‎‎ قال عز وجل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 208].

 

‎‎ وقد أنكر الإسلام على اليهود الذين آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعضهم الآخر، قال عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [النساء: 150، 151].

 

الشمولية في القران الكريم:

قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام:162]، ﴿ ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:89].، ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة:85].

 

ونصوص القرآن كثيرة والتي شملت جميع مناهج الحياة منها: يَ﴿ ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [البقرة:178]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة:183)، ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ (البقرة:180)، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ (البقرة:189)، ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:222]، ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ [البقرة:217]...الخ.

 

فنرى نصوص القرآن الكريم الكثيرة لم تفرق بين فرضية الصيام والوصية، أو القصاص أو المواقيت أو الحيض أو الجهاد... وهذا نموذج مصغر عن شمولية الإسلام في القرآن الكريم.

 

أمثلة من السنة على الشمولية:

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((على كل مسلم صدقة))، قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: ((يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق))، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: ((يعين ذا الحاجة الملهوف))، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: ((يأمر بالمعروف والخير))، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: ((يمسك عن الشر فإنها صدقة)) متفق عليه])، هكذا شموليته في طرق الأحكام لكل صغيرة وكبيرة، وشموليته في تعدد أبواب الخير لمن يريد الجنان حتى في الأخير يؤجر من كف شره عن الناس.

 

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن ناساً قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: ((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به: إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر؟ قال: ((أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) رواه مسلم.

 

شمولية الأجر حتى فعل المباح فيؤجر الإنسان على نيته الحسنة في زواجه وأكله، ونومه وبيعه وشرائه.

 

واسمع هذا الحديث عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - كيف يرد على من قال له: "قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال سلمان: أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وألا نستنجي باليمين وألا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وألا نستنجي بالرجيع أو عظم" انظر مختصر صحيح مسلم.

 

فتدبر قوله: "علمكم نبيكم كل شيء.."، وكيف اعترف سلمان - رضي الله عنه - بذلك وزد الأمر إيضاحاً بتلك الأمثلة التي ذكرها.

 

وفي حديث الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قصة خروج معاذ بن جبل إلى اليمن، وفيه أنه أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم إلى الشهادتين، ثم الصلاة والزكاة: ثم قال له: ((وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)).

 

والأمثلة كثيرة جداً على اهتمام هذا الدين بحق الله وحق العباد وحق الأفراد والمجتمعات وحق النساء والرجال والصغار والكبار والحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم بما لا يخطر على عقول البشر القاصرة قوانينهم والقاصرة عقولهم.

 

نظرة الإسلام للإنسان نظرة شاملة:

ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة راقية فيها تكريم وتعظيم، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ [الإسراء: 70].

 

وهذه النظرة جعلت لحقوق الإنسان في الإسلام خصائص ومميزات خاصَّة، مِن أهمِّها شموليَّة هذه الحقوق؛ فهي سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية. كما أنها عامَّة لكل الأفراد، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، دون تمييز بين لون أو جنس أو لغة، وهي كذلك غير قابلة للإلغاء أو التبديل؛ لأنها مرتبطة بتعاليم ربِّ العالمين.

 

وقد قَرَّرَ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، التي كانت بمنزلة تقرير شامل لحقوق الإنسان، حين قال صلى الله عليه وسلم: "... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ". حيث أكَّدت هذه الخطبة النبويَّة جملة من الحقوق؛ أهمُّها: حرمة الدماء، والأموال، والأعراض.. وغيرها.

 

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا يُعَظِّم من شأن النفس الإنسانيَّة عامَّة، فيحفظ لها أعظم حقوقها وهو حقُّ الحياة، فيقول صلى الله عليه وسلم عندما سُئِل عن الكبائر: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ.. وَقَتْلُ النَّفْسِ..". فجاءت كلمة النفس عامَّة لتشمل أيَّ نَفْسٍ تُقتل دون وجه حقٍّ.

 

شمولية التكافل الاجتماعي في الإسلام:

ولعلَّ الحديث التالي أصرَحُ في الدلالة على التكافل الاجتماعي، انطلاقًا مِن واقع عمليٍّ عاشه الرسول مع المسلمين؛ فقد روى مسلم وأبو داود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال - وكان في حال سفر وشدة -: ((مَن كان معه فضلُ ظهر، فليَعُدْ به على مَن لا ظهر له، ومَن كان له فضل زاد، فليعدْ به على مَن لا زاد له))، قال أبو سعيد الخدريُّ - راوي الحديث -: فذكَر مِن أصناف المال ما ذكَر، حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحد مِنا في فضل.

 

بَيْدَ أننا نؤكد - مرة أخرى - على حقيقة شمولية التكافل الاجتماعي في الإسلام للجوانب المادية والروحية؛ لأنه في النهاية يَعني شعور الجميع بمسؤولية بعضهم على بعض، وأن كل واحد منهم حامل لتبعات أخيه ومحمول على أخيه، ويُسأل عن نفسه، ويُسأل عن غيره؛ ولهذا كان للتكافُل شُعبتان:

• شعبة مادية، وسبيلها مدُّ يدِ المعونة في حاجة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وتفريج كُربة المكروب، وتأمين الخائف، وإشباع الجائع، والإسهام العمَلي في إقامة المصالح العامة، وقد أطلق الإسلام على هذا النوع مِن التعاون المادي عناوين مختلفة، تشمل أنواعًا مختلفة مِن العلاج والتكافُل؛ مثل الإحسان، الزكاة، الصدقة، الحق المعلوم، الإنفاق في سبيل الله، كفالة اليتيم، صلة الأرحام... إلخ، لكن هذه العناوين الدالة على أنواع مِن التكافل تتكامل كلها لتُقدِّم نسيجًا من التكافل المادي في الحياة الاجتماعية.

 

• أما الشعبة الثانية، فهي الشعبة الأدبية؛ ونعني بها: تكافل المسلمين جميعًا، وتعاوُنهم المعنويُّ بالتعليم والنصح والإرشاد والتوجيه، أو بإيجاز: التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولاً وفعلاً، والإسلام يجعل هذا التكافل الأدبيَّ فريضةً لازمةً على كل مسلم، بل جاء على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه الدِّين كله بالنسبة لجميع الطبقات: ((الدين النصيحة))، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)).

 

وهكذا يتضح لنا - بجلاء وتركيز شديدَين - أن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يعني مجرَّد المساعدات المادية - أيًّا كانت صورتها - كما تعني كلماتٌ مثلُ الضمان الاجتماعي، أو التأمين الاجتماعي، بل يمتدُّ المضمون الإسلامي للتكافل ليُصبح نظامًا لتربية روح الفرد وضميره وشخصيَّته وسلوكه الاجتماعي، ونظامًا لتكوين الأسرة وأساليب تكافلها، ونظامًا للعلاقات الاجتماعية - بما في ذلك العلاقات التي تربط الفرد بالدولة - وأن يكون في النهاية نظامًا للمعاملات المالية، والعلاقات الاقتصادية التي تَسود المجتمع الإسلامي.

 

الشُّمول العقدي في الاسلام:

يتمثَّل هذا الشُّمول ببيان حقيقة توحيد الله - سبحانه وتعالى - بصورة واضحة؛ وذلك ببيان ذاتِه، وأسمائه وصفاتِه - سبحانه وتعالى.

 

وبيان سائر أركان الإيمان الستة: ((الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاءِ والقدَر)).

 

كما يتمثَّل في ربط الكون والإنسان والحياة بالله - سبحانه وتعالى - ومن ثمرات هذا الشُّمول أنَّ الإنسان يشعر برقابة الله تعالى له في جميع أقواله وأفعاله، فيولد في نفسه عنصر النَّقد الذاتيِّ والمُحاسبة الذاتيَّة، ومِن ثَمَّ فالمسلم يُخْلِص لله في عمله، ويخلص لله في عبادته، ويلتزم بأوامر الله، ويجتنب نواهِيَه.

 

شمولية مفهوم العبادة في الاسلام:

والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وهي بهذا التعريف تشمل كل ما يفعله العبد بجوارحه وكل ما يقوله بلسانه وكل ما ينويه بقلبه مما شرعه الله تقرباً إليه؛ فالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك عبادة- بدنية ومالية، وذكر الله بالتسبيح والتهليل التكبير والتحميد وسائر الأذكار المشروعة كل ذلك عبادة قولية، واعتقاد القلب ونيته وإخلاصه عبادة قلبية، وإذا صلحت نية العبد أصبحت كل أفعاله عبادة حتى الأمور العادية تنقلب إلى عبادة؛ فالنوم عبادة. إنفاقه على نفسه وعلى زوجته وأولاده إذا نوى به الكفاف والتقوى على عبادة الله يصبح عبادة.

 

فيجب على المسلم أن يبتغي وجه الله في كل تصرفاته، وفي كل ما يأتي وما يذر؛ لأنه عبدالله، ولأنه فقير إلى الله، وقد أمر الله بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم حيث يقول جل وعلا:

﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:  162-163].

 

لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رسالة قيمة عنوانها (العبودية) ذكر فيها هذا الأمر، وذكر ما هو أشمل منه؛ فكل مخلوق لابد وأن يكون عبداً، فإما أن يعبد الله، وإما أن يعبد غير الله، إما أن يوالي في الله فيحب إخوانه المؤمنين ويكره أعداءه الكافرين، وإما أن يوالي في غير الله، فيحب أعداء الدين ويكره المؤمنين، ولا يمكن أن يخرج الإنسان عن ذلك؛ لأنه كادح، وهذا الكدح لا بد أن يكون لغرض، ولا بد أن يكون وراء الكدح هدفاً معيناً، وهذا الهدف به تتحدد نوعية العبودية، فإذا كانت العبودية بهذا الشكل؛ فإننا نعرف لماذا كانت العبادة في الإسلام عامة وشاملة؟ في كل النشاط (الكدح) البشري ككل.

 

فالعبادة تحتويه وتحتضنه؛ فإما أن يكون في طاعة الله (من الواجبات أو من النوافل أو من المستحبات) وإما أن يكون في ضد ذلك من المنهيات أو من المكروهات، وإما أن يكون في درجة المباح، والمباح إن كان وسيلة للطاعة...

 

التحق بالطاعة، وإن كان وسيلة للمعصية...

 

التحق بالمعصية. فكل إنسان بما أنه كادح فهو عابد، بل وإن كل دولة وكل أمة بما أنها بشر فهي عابدة لشيء ما، ولغرض ما، ولإله ما؛ فإما أن يكون هذا الإله هو الله تبارك وتعالى، وإما أن يكون الله ومعه غيره من الأوثان التي يشرك بها البشر، وإما أن يكون معبوداً لغير الله. فمن هنا كان مفهوم العبادة في الإسلام أعظم وأشمل مفهوم، وفي ذلك جاءت الآيات وجاءت الأحاديث، التي ذكرها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه العظيم، فذكر لنا من الآيات، والتشريعات، والعبر، ومن الحكم، ومن أخبار الأنبياء ما يدل على ذلك؛ فنجد نبي الله إبراهيم عليه السلام يخاطب الملك فيدعوه إلى عبادة الله، وكذلك موسى وهارون عليهما السلام يخاطبان فرعون، فيدعوانه إلى عبادة الله. وهكذا كل نبي فإنه دائماً يدعو أمته إلى عبادة الله: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [المؤمنون:32]، وكما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل:36]. فعبادة الله التي تضمنتها الكلمة العظيمة - كلمة لا إله إلا الله - كانت دعوة كل نبي بعثه الله، يخاطب بها الملوك، ويخاطب بها العوام، ويخاطب بها ما نطلق عليه المثقفين؛ كل هؤلاء مدعوون إلى عبادة الله...

 

فمن كان ملكاً فليعبد الله من خلال ملكه، فليقم شرع الله ودين الله عز وجلَّ كما قال جل شأنه: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [الحج:41].

 

شمولية التشريع الإسلامي:

الحقيقة أن التشريع في الإسلام ليس محصوراً في الحدود والعقوبات كما يتصور أولئك أو يصورون، والحدود ليست إلا وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي، التي ينبغي أن تسبقها تهيئة صحيحة للأمة من خلال نشر الفكرة الإسلامية حتى تؤثر في كل الأوضاع وتصبغها بصبغة الإسلام، وحتى تفكر الأمة تفكيرا استقلاليا يعتمد على أساس الإسلام العظيم لا على أساس التقيد بنظريات الغرب واتجاهاته في كل شيء، بل تتميز بمقوماتها كأمة عظيمة مجيدة تجر وراءها أفضل ما عرف التاريخ من دلائل الحضارة والتقدم ومظاهر الفخار والمجد. ومن ثم فهي تستخدم كل المنابر الدينية والتعليمية والإعلامية والفنية وكل وسائل صناعة الرأي والتوجيه لتعمل على:

إيجاد الفرد المسلم الحر ثم إيجاد المجتمع المسلم الذي يطبق القيم والأخلاق الإسلامية وقواعد الحياة الاجتماعية السعيدة. ثم إقامة الحكومة العادلة التي تنشر العدل وتحفظ الحريات وتحرس القيم وتنظم العلاقات، وتعتمد على الكفاءات، وتسعى لتحقيق الكفاية، وتحرس وحدة الأمة، وتقبل رقابتها وتحترم إرادتها على كل المستويات.

 

ثم يأتي بعد ذلك الحدود التي هي الضوابط التي تحمي ذلك المجتمع وتلك الأخلاق؛ إذ لا يمكن للمجتمع أي مجتمع أن تنتظم أموره دون ضبط اجتماعي.

 

بهذا ترى أن التشريع في الإسلام تشريع شامل، ينظم العلاقة بين الإنسان وربه، ويضع المبادئ الأساسية لتنظيم العلاقة بين الإنسان وأسرته، وبين الإنسان ومجتمعه، وبين الحاكم والمحكوم، وبين الأغنياء والفقراء، والملاك والمستأجرين، وبين الدولة الإسلامية وغيرها في حالة السلم وحالة الحرب. فهو قانون مدني وإداري ودستوري ودولي... إلخ، إلى جانب أنه قانون ديني.

 

ولهذا اشتمل الفقه الإسلامي على العبادات والمعاملات، والأنكحة، والمواريث، والأقضية، والدعاوي، والحدود والقصاص والتعازير، والجهاد والمعاهدات، والحلال والحرام، والآداب، فهو يضع القواعد ويرسي المبادئ الصالحة لتنظيم حياة الإنسان، من المستوى الفردي، إلى إقامة الدولة والحكومة، والإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بهذا الشمول والكمال.

 

فهو يضع قواعد نظام سياسي يضمن سلامة المجتمع ويحفظ كرامته ويحقق حريات وحقوق أفراده وحصول هيبته بين المجتمعات.

 

ويضع قواعد نظام اقتصادي يمنع الغش والاحتكار والاستغلال، ويعمل على تنمية الموارد وتنظيم الاستفادة المثلى منها، ويضمن الكفاية بل الوفرة والرفاه والعيش الكريم لسائر الذين يعيشون تحت لوائه.

 

ويضع قواعد نظام أمني وقضائي يضمن حقوق الناس وأمن المجتمعات في عدالة مطلقة لا تمييز فيها.

 

ويضع قواعد نظام اجتماعي يحقق إقامة الأسر والبيوت على أساس متين من الترابط والحب والتعاون علي البر والتقوى، ويقدم الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية.

 

ويتميز بوضع نظام أخلاقي يعتمد تربية الضمير الحي في النفس والمراقبة الإلهية أساسا ومنطلقا للأخلاق، حتى إن المخطئ ليذهب بنفسه إلى القاضي ويصر على تطهير نفسه من الخطأ الذي وقع فيه.

 

وهكذا تجد في هذا الدين القويم كل النظم التي يحتاجها الفرد وتحتاجها الجماعة للعيش الآمن الرغيد والحياة الكريمة المستقرة في الدنيا، وللفوز برضوان الله وجنات النعيم في الآخرة.

 

ثم يأتي نظام العقوبات أو النظام الجنائي ليؤكد أن الحدود ليست سوي السياج والإعلان الناطق بأن المجتمع المسلم يرفض جرائم معينة، ولا يسمح بها بحال من الأحوال، وبأنه مجتمع منضبط غير منفلت، وأن من لم تستقم فطرته، ولم يتوافق مع مجتمعه، ومن يسعى في الإفساد في الأرض بغير حق؛ يجب ضبطه بهذه الحدود لإيقاف شره، ودفع ضره، وزجر غيره ممن هم على شاكلته، أو تحدثهم أنفسهم بمثل إفساده، وقد يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

 

شمولية التنمية الاقتصادية في الاسلام:

لقد حرص الإسلام حرصًا بالغًا على تنمية الإنسان وتنمية موارده الاقتصادية، ليعيش حياة طيبة كريمة، هانئة مليئة بالإنجاز والعمل. العمل الصالح الذي يؤتي ثماره مرتين: مرة في الحياة الدنيا، ومرة في الحياة الآخرة، وهي الحياة التي ترتفع بالمسلم من حد الكفاف إلى حد الكفاية والرفاهية.

 

ويمكننا القول إن للتنمية الاقتصادية في الإسلام مفهومًا شاملاً عريضًا، يستوعب كل ما يؤدي إلى الحياة الطيبة للإنسان الذي كرمه الله تعالى، وجعله خليفته في الأرض، وأمره بإصلاحها ونهاه عن السعي فيها بالفساد والخراب والدمار وإهلاك الحرث والنسل.

 

لقد حاول بعض الكتاب استنباط مفهوم للتنمية في الإسلام، استنادًا إلى نصوص أو معان قرآنية، فقيل إن التنمية هي طلب عمارة الأرض، وذلك من قوله تعالى ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]. وقيل إن التنمية تعني "الحياة الطيبة"، إشارة إلى معنى الآية الكريمة ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:97]. وقيل هي نقل المجتمع من الوضع الذي لا يرضاه الله، إلى الوضع الذي يرضاه.

 

وضع الإسلام للتنمية حسابًا خاصًا، فجعلها في حكم الواجب، وقد فسر علماء التفسير قول الله عز وجل ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود:61]. على أنها تفيد الوجوب، فالسين والتاء في "استعمركم" للطلب، والطلب المطلق من الله يكون على سبيل الوجوب، وفي تلك الآية يقول الإمام الجصاص: "إن في ذلك دلالة على وجوب عمارة الأرض بالزراعة والغرس والأبنية.

 

ثم إن الإسلام لما أوجب العمارة على خلقه، جعل لهم في مقابل ذلك حوافز عظيمة، وذلك لما في الحوافز والدوافع والقيم التي تحرك الأفراد، من دور أساسي في إنجاح هذه العملية.

 

ويعتقد أكثر كتاب التنمية في الاقتصاد الإسلامي، أن القيم التي يربي الإسلام أبناءه عليها، ملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولعل أول من أشار إلى هذه النقطة بصورة عملية ومنظمة "مالك بن نبي" في كتابه: "المسلم في عالم الاقتصاد" الذي ركز فيه على دور الإنسان في المجتمع المسلم كلبنة أولى لعملية التنمية.

 

هذا فيما يتعلق بالحوافز الذاتية التي تجعل الإنسان يسعى لتحقيق التنمية من خلال المنهج التربوي الإسلامي. أما في مجال الحوافز الأخروية والروحية، فنجد أن هناك آيات كثيرة، وأحاديث ترغب في العمل وتحث عليه، ومن الحوافز الأخروية<

المصدر: divers
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 3 مشاهدة
نشرت فى 16 نوفمبر 2017 بواسطة abdou100

ساحة النقاش

عبد القادر

abdou100
عبد القادر شاب عربي مسلم عمره 32 سنة من جنسية تونسية مهنته تقني سامي في الهندسة الالكترونية اختصاص برمجة اعلامية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

307,860