هناك وسط الصحراء القاحلة وعلى مشارف بحر الرمال الأعظم جنوب مدينة مطروح بالقرب من الحدود الليبية تقع واحدة من الجواهر المخفية في التاريخ والجغرافيا المصرية .

 

إنها واحة سيوة واحة الخير والنخيل بعيدًا جدًا عن تعقيدات المدن، وعن التلوث وسحابته السوداء، الذي أحاط بنا من كل اتجاه ، هناك هواء نقي ونظيف يجلي النفوس من الهموم والضغوط يحمل آثار الصحراء البعيدة ورائحة النخيل والزيتون ونفوس بسيطة هي بالفعل أحلى ما فيها.

اليوم سنذهب معًا إلى مكان جميل في الواحة، وهو البحيرات المالحة وهي مساحة كبيرة جدًا من الأراضي يتجمع بها عبر السنين مياه الصرف الزراعي، ونظرًا لطبيعة أرض سيوة الملحية فإن المياه تحمله في طريقها إلى البحيرات الملحية، وتم اكتشاف أن الملح الموجود بها من أجود الأنواع المطلوبة عالميًّا لاستخدامه في العديد من الصناعات ورصف الطرق في دول الجليد فتحولت تلك الأراضي إلى مناجم للملح ذات قيمة اقتصادية عالية.

 

وعندما نزلت من الأتوبيس وبناء على نصيحة مرشدنا السيوي قمنا بغسل وجوهنا بالمياه المملحة المفيدة للبشرة حسب كلامه وتسابقنا في التقاط الصور التذكارية في هذا العالم الغريب حيث يمتزج لون السماء الأزرق والسحاب الأبيض مع لون المياه الزرقاء والملح الأبيض المترسب.

 

وأثناء تأملي بحيرات المياه المالحة في سيوة أحسست بالتشابه الغريب مع مكان آخر رغم أنني لم أزره إلا في خيالي، ولكني تمنيت فعلًا أن أراه… هناك في قارة أمريكا الجنوبية وعلى بعد آلاف الكيلومترات عبر الأراضي والمحيطات وهو سهول أيوني الملحية (سالار دي أيوني) في بوليفيا، أو كما يطلقون عليها مرآة العالم، وتقع بين سلسلة جبال الإنديز الشرقية وجبال الإنديز الغربية، وهي صحراء شاسعة وكبيرة تغطي أرضها بالكامل حبات وكتل الملح عوضًا عن حبات الرمل الصفراء الأمر الذي يبدو لك كأنك في عالم ثلجي من الجليد، ولكن الحقيقة أنك في عالم ملحي.

 

أما في موسم السيول والأمطار ونتيجة موقعها الجغرافي بالقرب من قمم جبال الإنديز، تغطيها طبقة رقيقة من المياه، فيتحول شكلها من صحراء جافة، إلى صورة طبيعية مذهلة تخطف الألباب حيث تنعكس صور السحاب نهارًا والنجوم ليلًا عليها فتبدو كمرآة عملاقة تعكس السماء ويتسابق السياح على التقاط أغرب الصور ويبدون كأنهم يطيرون أو يمشون بين السحاب نهارًا أو النجوم ليلًا .

 

ورغم تباين الموقع حيث إن بحيرات المياه المالحة تقع في واحة سيوة بجوار مزارع النخيل والزيتون محاطة بالصحراء من جميع الاتجاهات، أما سالار دي أويوني فهي صحراء شاسعة قاحلة تندر فيها أسباب الحياة، إلا أن هناك أوجه متعددة في التشابه بين المكانين ليس فقط لأن كليهما يحتوي على ثروات هائلة من الملح المطلوب عالميًّا ولكن أيضًا لبعدهما الكبير عن المدن الحديثة، وصعوبة الوصول اليهما حيث تبعد سيوة مسافة 305 كم عن مرسى مطروح، وتبعد سهول أيوني الملحية أكثر من 500 كم عن لاباز عاصمة بوليفيا الفعلية.

 

يلجأ السكان فى كل من المجتمعين الى استخدام المواد الطبيعية فى البناء ففى واحة سيوة يستخم الاهالى الكورشيف فى بناء المنازل التقليدية و هو خليط بين الطين و الملح الصخرى كما يستخدمون الملح ايضا فى صناعة التذكارات و بعض الديكورات اما فى سهول ايونى فى بوليفيا فيستخدمون الملح لندرة مواد البناء الاخرى .

المصدر: موقع ساسة بوست بقلم .. محمد على العال منشور بتاريخ 21 فبراير 2015 بعنوان " مناجم الملح من واحة سيوة إلى سهول أيونى البوليفية "
Sewaoasis

دليلك الشامل إلى واحة سيوة ، الموقع ، العادات والتقاليد ، المعالم السياحية والكثير من الموضوعات الهامة

سيوة

Sewaoasis
دليلك الشامل إلى واحة سيوة ، الموقع ، العادات والتقاليد ، المعالم السياحية والكثير من الموضوعات الهامة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,951