الصندوق السوري لتنمية الريف - فردوس

Fund for Integrated Rural Development Of Syria- FIRDOS

تميزت الصناعات اليدوية التقليدية السورية بالأصالة والدقة والجودة والجمال ، وأسهمت في تأكيد الهوية الحضارية والشخصية القومية وتفردت بذوق رفيع عكس ثقافة المجتمع الضاربة في أعماق التاريخ، كما عبرت الصناعات التقليدية عن مرجعية اجتماعية ذات رموز غنية بمضامينها ومحتوياتها، وقد أثبتت تلك الصناعات تميز الحرفي السوري بالحس المرهف، والصبر، والذوق الرفيع، وأناقةالتنفيذ، كما أبرزت مهارته في التعامل مع مواد الطبيعة المحيطة به، لكي يصوغ منها إبداعات.

 وعندما يتجول الزائر في أركان سوق المهن حيث الصناعات اليدوية يجد الصنّاع المهرة والفنّيين يبدعون روائعهم بأدواتهم البسيطة والتي تترك في النفس ذكريات خاصة، ويعتبر الحرفي السوري من الموهوبين والماهرين عالمياً،حيث شكل من المواد الأولية لحرفته روائع فنية تجذب الأنظار وتثير التقدير والإعجاب وتغري الزبائن والسياح بشرا واقتناء وإهداء هذه التحف الفنية الرائعة.

والبيت الدمشقي هو خير مثال صادق وحي عن هذه الهندسة المحلية والذي يتألف من ثلاث أقسام قسم للمعيشة وآخر للاستقبال وقسم للخدمات وفي كل قسم هناك دمج للعديد من عناصر التزيين الخشبي والحجري مع الهندسة الداخلية، وقصر العظم بدمشق متحفاً متميزاً لإظهار جمال وعراقة المهن اليدوية وشاهداً على أصالة الشعب السوري، أما في حلب فكانت البيوت تزين بطريقة مشابهة رغم أنها أغنى بأعمال التزيين الحجرية لإضفاء الجمال والهدوء والخصوصية والحماية لسكانها، فكانت المواقد والشلالات والبحرات الداخلية وغيرها تظهر جمالية أعمال الحرفيين في الجوامع حيث استخدام الحجر إلى جانب الخشب والموزاييك والفسيفساء والآجر والرخام والعجمي والصدف والزخارف وغيرها خير مثال لذلك الجامع الأموي بدمشق والجامع الأموي الكبير بحلب وجامع السليمانية بحلب وأقدم محراب لا يزال موجود حتى يومنا هذا في مدرسة فردوس في مدينة حلب وزخارفه النباتية التي تعود للعصر الأيوبي .
والمهن اليدوية بشكل عام هي عمل يتطلب الدقة والمهارة والصبر والمعرفة ، حيث اكتسب الحرفيون هذه المعرفة من خلال الورشات التي تقوم بتدريب الشباب الصغار والفتيات على هذه الحرفة أو تلك في الوقت الذي لم تتوفر فيه المعاهد المختصة أنذاك حيث هناك توزع لأماكن الحرف اليدوية حتى منتصف القرن العشرين وأصبح لكل حرفة مكانها المركزي فمثلاً منطقة الشاغور في دمشق تتمركز فيها صناعة الزجاج وفي باب شرقي تتمركز صناعة المعادن اليدوية حيث يستخدم فيها الذهب والفضة والنحاس وقد خصص أسواق كاملة للصناعات التقليدية لتكون دعماً لهم وذلك من أجل ممارسة الحرفيون السوريون مهنهم فيها وتعليمها للأجيال حيث تواجد أصحاب المهن اليدوية في الأسواق القديمة للمدن الرئيسية مثل دمشق وحلب مثلاً أصبح منظراً مألوفاً داً وهاماً مثل سوق المهن اليدوية بدمشق وسوق باب شرقي والحميدية وخان الشونة بحلب وخان الحرير والسوق الرئيسي في تدمر وغيرها .
ومن أهم الصناعات التقليدية التي تشتهر بها سورية الرسم والنقش على الزجاج وهي حرفة فنية قديمة جداً حيث رؤية ألواح الزجاج المتضمنة رسوم لمشاهد وشخصيات في أسواق دمشق وحلب وهي تمثل مواضيع عديدة مثل سفينة نوح وموكب الحج وطائر البراق وحكايات شعبية وعنتر وعبلة حيث تطلى القطعة باللاصق الورقي ثم تأتي عملية الرسم المطلوب على عنق وجدران القطعة الزجاجية ثم تأتي بعدها عملية التفريغ للنقوش والرسوم عن طريق مشرط ثم يزال اللاصق فنحصل على قطعة فريدة .
الزجاج اليدوي : وقد اهتم السويون بهذه الحرفة وخصصت عدد من الأحياء بها مثل باب شرقي والقزازين ومن أدوات هذه الصناعة أنبوب النفخ بها بشكل منتظم ويصنع من الزجاج جميع الأواني المنزلية المختلفة (كؤوس مشربيات فازات أراكيل وأباريق ).
صناعة العبي : وتتكون العباءة من وبر الإبل أو صوف الغنم أو الحرير سداها من الغزل القطني ولحمتها من المادة الصوفية أو الحريرية وتدخل فيها خيوط مقصبة للزينة والزخرفة، ويوجد نوعان لنول العبي هما النول الريفي الذي يتصف بالبساطة ويعتمد على مهارة الحائك، والنول الحضري حيث يضاف عدة قطع للنول ليتمكن من الإنتاج المتعدد الأشكال والرسوم.
الزجاج المعشق : وتعتمد هذه الصناعة على قطع من الجص مختلفة الأحجام ووفق أشكال هندسية معينة مع الزجاج الملون، ومن ثم تنزل بقطع من الزجاج الملون الذي يطبخ محلياً أو يستورد من الخارج، ويستفاد من هذه الحرفة في تزيين نوافذ المساجد والكنائس والقصور.
صناعة أطباق القش الملونة وتعتمد هذه الحرفة على ساق القمح السلموني والأصبغة المحلية وتصنع منه أطباق القش – السلال- براميل القش – محافظ اليد النسائية –كراسي القش وغيرها ، ويقتصر العمل باستخدام طريقة فنية تقليدية في تدكيك القش ببعضه وحياكته يدوياً بشكل بسيط كما يوجد نبات من القمح بعد نضجه وحصاده يسمى "القصل" يصنع منه المنسفة .
صناعة البسط والسجاد: وهي حرفة ريفية مادتها الشعر الحيواني تنسج على أنوال عربية يدوية ومادتها الرئيسية الصوف للسجاد والشعر الحيواني للبسط وامتازت هذه الصناعة اليدوية بالجودة العالية والزخرفة الجميلة كما في السجاد العجمي والتركي وأما البسط فقد اشتهرت بها البادية والأرياف السورية ولها أنوال خاصة بها تعقد قطب من الخيوط الصوفية الملونة على خيوط السداء وذلك على مخطط مرسوم بطريقة التنقيط الملون الدقيق بحيث أن كل نقطة تشكل قطبة وتثبت بدقة وتحبك أواخرها على شكل طرر لمنع انفلاتها .
وصناعة الفخار والخزف : الخزف هو فخار مطلي بطبقة زجاجية ذات بريق معدني، حيث أن للطينة نوعان الكلسية أو الصلصالية فإذا عجن الصلصال وتم تشكيله وتجفيفه ثم شيه على النار ينتج الفخار، و طلاء وغمس الفخار في سائل مكون من الماء وأكاسيد الرصاص ثم شيه مرة أخرى بدرجة حرارة عالية فينتج الخزف، ويستخدم الفخار والخزف لصناعة الأواني والقدور والمزهريات.
صناعة السيوف الدمشقية: وهي حرفة متوارثة عن الأجداد، فقد برع الدمشقيون في صناعتها، والسيف الدمشقي من أندر التحف وأفخر الهدايا، ويتميز السيف الدمشقي بأنه ممهور برمز على نصله بإسم " أسد الله الدمشقي " وهو شديد الصلابة ومرن ذو جوهر بديع، ويوجد على نصله أمواج مجدولة ونصله مصنوع من شفرات لماعة ذات لون رمادي أشهب مائل للزرقة ويتم صنع الغمد من الحديد وينزل عليه أسلاك مذهبة وفضية ضمن نقوش إسلامية جميلة، وللسيوف أنواع السيف اليماني والهندي والقلعي وهي سيوف كريمة فولاذها قديم، والسيف الخرساني والمصري والدمشقي وهي سيوف مولدة فولاذها حديث.
الزخرفة على النحاس : وهي تعتمد على الخط والرسم الزخرفي وتحتاج إلى التحلي بالصبر ودقة الملاحظة ومادتها الرئيسية صفائح نحاسية حمراء وصفراء اللون ذات سماكات مختلفة .
النقش على النحاس : يتم تقوية ظهر الصفيحة النحاسية بمادة الزفت ليسهل النقش ثم ترسم وتخطط وتنقش بواسطة الإزميل والجاكوش لتأخذ الشكل المطلوب.
التنزيل على النحاس : يتم بواسطة حفر أخاديد على سطح الصفيحة النحاسية بأقلام الحفر الفولاذية ثم تنزيل أسلاك ذهبية وفضية وتطرق حتى التبشيم ثم تجلى القطعة عند المساح أو تنكل وتعتق لتأخذ الشكل المطلوب.
الفضة : تستخرج الفضة من المناجم والعيار الصافي 1000 ويضاف النحاس الأحمر غير المعير حتى يمكن التعامل معه في تصنيع المصوغات الفضية، وبعد مرحلة السحب على الآلة يتم التفصيل بالنسبة إلى سبائك الشريط ويتم تحديد السماكة المطلوبة من أجل تصنيعها بأشكال هندسية وفنية عالية، ويتم تنزيل الفضة على النحاس المنقوش ليعطي أشكالا جميلة متداخلة بين النحاس والفضة وتنزيل الفضة على السيوف والخناجر الدمشقية وعلى الأوعية النحاسية للزينة كذلك يتم تطعيم الخشب بالفضة ليضفي عليها جمالا ويزيدها تألقاً .
تنزيل الصدف : ترسم الزخارف على الصندوق الخشبي لتصديفها وتفرغ الرسوم بواسطة المنشار الدقيق ثم الشروخ التي فرغت من الخشب تطعم بالعظم، وهناك أيضاً تزيين الصدف بالخشب بحيث يتم لصق الأصداف على سطح الخشب، وللصدف ألوان منه الأخضر والأبيض والبنفسجي والأسود والسكري، وله أشكال هندسية " مثلثات – نجوم – خطوط " كما يستخدم الصدف للتنزيل على علب الهدايا والصناديق والكراسي وغيرها.
الزخرفة على الخشب : تجلت أعمال الحرفيين على شكل لوحات وجداريات زينت المساجد والكنائس والقصور، وهناك فن العجمي وهو عبارة عن زخرفة بارزة على الخشب الرومي وهذا البروز ناجم عن تخطيط الخشب بالرسوم الهندسية والزخارف التزيينية بمادة " النباته" التي تتألف من الجبصين والسبيداج والزنك والغراء الأحمر.
الموزاييك : أتقن السوريون هذه الصناعة، حيث يتم عمل المصنوعات الخشبية باستخدام خشب الجوز والشوح والألوان الطبيعية المختلفة للخشب والمتداخلة مع بعضها تعطي قطعة الموزاييك الرونق الجميل، ومنها "المرايا – المكاتب – علب المجوهرات – الطاولات "
نسيج البوكار الدمشقي : يمكن مشاهدة الحرفيين وهم يصنعونه في سوق المهن اليدوية، وهو عبارة عن قماش من الحرير الطبيعي تزينه الرسوم الموشاة بخيوط ذهبية وفضية ، يتم تصنيعه على أنوال خاصة واكتسب شهرة عالمية.
الأغباني : وهو عبارة عن قماش خيوطه من الحرير ( سداء ولحمة) ويطرز بعد حياكته بخيوط ذهبية وفضية، يوجد على القماش رسوم مطبوعة بواسطة الكليشات الخشبية ولكل رسم أو تطريز اسم خاص به " جوكلان – حب البندق – زهر الغريب – الوردة السباعية و الفلة" ويصنع منه العمائم و الشراشف الفاخرة
الصاية : وهي نسيج يمتاز بنقوشه الفنية الزاهية، ويصنع من الخيوط الحريرية والقطنية ويتم تصنيعه على أنوال خاصة يدوية من القطن والحرير بألوان مختلفة وتستخدم الصاية لصنع " القنباز "وقد اشتهرت به دمشق وحلب ثم انتقل إلى باقي المحافظات .
ونظراً لهذا التنوع الغني في الصناعات التقليدية دعت وزارة السياحة لعقد ورشة عمل للصناعات الحرفية اليدوية بعنوان " تطوير الصناعات والحرف اليدوية وسبل إدماجها في التنمية الاقتصادية" لتطوير الصناعات التقليدية وترويجها ضمن الأسواق المحلية والعالمية، وذلك يوم الأربعاء 30 تشرين الثاني 2011 في فندق ديديمان دمشق، بمشاركة ممثلين عن وزارة الاقتصاد والأمانة السورية للتنمية (فردوس)، ومركز الأعمال والمؤسسات السوري، وبحضور المعنيين في وزارة السياحة، والإدارة المحلية ورؤساء دوائر الخدمات وشعب الصناعات التقليدية في مديريات السياحة، وأعضاء اتحاد الجمعيات الحرفية ورؤساء فروع الاتحاد، ورؤساء الجمعيات الحرفية المعنية، وممثلي وزارات الصناعة والشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة والتربية، والمحافظة، والجمعيات الأهلية وحرفيي أسواق المهن اليدوية في المحافظات، والإعلاميين، وسيقام على هامش ورشة العمل معرضاً خاصاً بالصناعات الحرفية اليدوية المطوّرة بما يتناسب مع العصر الحديث وذلك على مدى ثلاثة أيام متتالية في الفترة مابين 30/11-3/12/2011 .

وكانت الوزارة قد عقدت عدة اجتماعات للجهات المعنية من وزارة السياحة والاتحاد العام للحرفيين ووزارة الاقتصاد والأمانة السورية للتنمية – فردوس، ومركز الأعمال والمؤسسات السوري، تم خلالها عرض المحاور المقترحة للورشة والتي ستناقش سبل تطوير الصناعات التقليدية بما يساهم في ترويجها ضمن الأسواق المحلية والعالمية، كما سيتم عرض التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر (مشكلة الوصول للأسواق ) والترويج للمنتجات، ضعف القدرة على مواكبة متطلبات السوق الحالية، وكذلك سيتم عرض أوراق العمل من الجهات المشاركة، ووضع التوصيات النهائية بعد مناقشة التوصيات المقترحة، وسيتضمن المعرض المرافق تنوعاً للمهن من حرف تقليدية وحرف متطورة مع عرض تجربة إحدى مستفيدات فردوس (برنامج تطوير الحرف) .

 

وقامت وزارة السياحة في هذا الإطار بإعداد وطباعة بروشور وCD عن الصناعات التقليدية في سورية، كما أعدت ورقة عمل بعنوان "رؤية وزارة السياحة لتطوير وتشجيع الحرف اليدوية التقليدية في سوريا"، وستقدم كل الجهات المعنية من الأمانة السورية للتنمية – فردوس، والاتحاد العام للحرفيين، ومركز الأعمال والمؤسسات السوري أوراق عملها ضمن الورشة بهدف الوصول إلى توصيات عملية من شأنها أن تنظم هذه المهنة وتدمجها في الاقتصاد الوطني لإيجاد فرص عمل حقيقية وتطوير الصناعات التقليدية من خلال حاضنات عمل ومركز تطوير وغيره .  

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 816 مشاهدة
نشرت فى 14 ديسمبر 2011 بواسطة RuralDevFIRDOS

ساحة النقاش

RuralDevFIRDOS
تأسس الصندوق السوري لتنمية الريف فردوس في عام 1 200، وهو أحد أقسام الأمانة السورية للتنمية منذ العام 2007. ملتزم بتحسين شروط الحياة في المناطق الريفية من خلال تمكين الأفراد والمجتمعات لدعم الاعتماد على النفس ومن ثم تشجيع الاعتماد المتبادل بين أفراد المجتمع المحلي. يعمل فردوس في أكثر من 60 »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,173