بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

التمــــــــــــــرد فــــــــي محـــــــــراب الوفـــــــــــاق  !!

يتباعد البين .. وتلك الحواجز تترادف .. نزيل حاجزا فإذا بحاجز يقام .. ونتقارب ودا فإذا بأنفس تعشق الخصام .. يتعاظم تيهاً وصلفاً .. ويزداد ركضا وهرباً .. حتى شككنا في نزاهة الوئـام .. يتحاجج بأعذار كخيوط العناكب في المقام .. ورغم ذلك فإن القلب يصفح ويعفو عن كثير .. ويميط العثرات عن درب صار كالحصير .. حتى بات السؤال تلو السؤال .. لما ساحل يجود بالسماحة وآخر يجود بالارتطام ؟.. ولما ناكر يضرب الوفاق زجراً كالبرق الذي يسبق الرعود ؟ .. ولما يسكت المظلوم خاضعاً كالأضحية التي تسلم الجبين ؟.. ولما ناحر مفرط لا يكمل الذبح ولا يرحم الذبيح ؟.. ولا يفك القيود عن مستسلم خاضع ذليل .. بل هو ذلك المتعمد الذي يتمادى في منهج التعذيب والتنكيل .. والعدل يقتضي أن المحب لا يجازي إلا بمنهج التفضيل .. وأن المعزة في القلوب لا تقابل بجفوة التضليل .. والعجب كل العجب في تناقضات تجلب التهويل .. حيث تلك الصفات التي تتجزأ في أهل السماحة والتقدير .. وكان العشم في مواصفات لا تعرف التبديل .. فإما جمال نفس مكتمل يفوح عطرا .. وإما نفحات رمضاء تلفح الأفئدة غدراً .. وإما جمال أبعاد وجسم تنير الكون سحراً .. فكيف التمادي في خلط يمازج السماحة في بوتقة القباحة التي تعادل صفرا ؟ .. وكيف الطعون بالأوتاد فوق قلب يمثل أرضـاً ؟.. ولقد مشينا في دروب العفو حتى كلت الأقدام سيراً .. وركضنا خلف السراب والأوهام حتى سئمنا .. ونحن نقول في أنفسنا ريما يكون الغد أكثر فجــراً .. فإذا بالغد يرحل ويزداد البين بعــدا ! .. وتلك إغراءات توهم بأن حبال الود قد تطول أمـداً .. وأنها بقوة تؤكد السلامة عمرا .. وأنها مبرومة بمتانة أكثر عزمــاً وفتــــلاً .. ولكن تلك أوهــام لا تلتقي بالحقيقة أبداً أ.. فالأقدام قد تخاذلت كثيرا وتوقفت عن الملاحقة زمنــاً .. والعزيمة قد تراجعت وفقدت شهية التحمل مـــــدداً .. وتلك صورة مؤلمة تؤكد بأن الأحوال قد نالت تلفــاً .. وأن القلوب قد تبدلت سلفاً .. وأن النفوس قد تراجعت حقبــاً .. وذلك المهر يلتفت للوراء ليرى من يلاحق شغفاً فلا يجد أحداً .. علامات تؤكد بأن دعائم الجسور قد باتت تتداعى سنــدا .. وأن صفحة المرآة باتت تشتكي خدشاً وتلفــاً .. ولو كان حريصا يملك عدة الحكمة لأدرك أن الأحوال قد بلغت طولاً وأمــداً .. ولأدرك أن الدلال والصدود إذا فاتت الحـد تجلب أســـفاً .. وكل قلب يمتلك عزة النفس لا يرمي الذات في الأوحال عبــــثاً .. وسوف ترتد الأدوار ذات يوم ليكون الملاحق هو اللاحق ركضاً .. وعندها سوف تقول نفس يا ويحي من ذلك الإفراط جهلاً .. ولا يفيد الندم على مسكوب العسل الذي كان يومــا .. حيث السيرة الماضية التي تدخل في قصة كان يا ما كان في الماضي مثــــلاً .. لوحة جمال غير مكتملة المعاني توحي بغباء الفنان .. تلك اللوحة التي فيها سحب سابحة في الآفاق بغير رقة وحنان .. وفيها أقواس قزح تفتقد روعة الألوان .. وفيها أنهار مشلولة تفتقد عذوبة الجريان .. وفيها عصافير ملونة تزقزق فوق الأغصان بغير ألحان .. وفيها بساط من الأزاهير تفترش على الأرض بغير عبق وريحان .. لوحة لم يكملها بنان الرسام حيث مات الرسام بالأحزان .. وتلك الأهازيج توحي بالحسرة التي تنادي : ( أجزأك الله يـا فلان ) .. كم قتلت نفسا وتمادىت في غفلة السلطان ! .

 

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 29 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2017 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

531,268