بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الـــــرقة والسمـــت المحيــــر !!

نحنُ بحر السماحة والطيبة .. أسرارنا تكمن في الصمت وقلة الحيلة .. لا نلتقي بكل عابث يتلهف للسيرة .. نملك قلوباً تهيم بالحب والوداد ولانملك جرأة الإفصاح .. ومهما نرتدي ثياب الحياء تفضحنا براءةُ العيون .. نحن أسرار القلوب كالأشباح خلف الزجاج .. لا يشاهدنا إلا أصفياء السجايا .. دائماً نتوارى خوفاً من الأضواء والضوضاء .. لنا مدارنا في عالم الخيال والجمال .. كالزهرة الناعمة الخجولة نتمايل مع ألأحلأم .. ونتجنب الرياح إذا اشتدت نافرة دون الإنسجام .. ولا نلتقي جزافاً بأهل البكاء والنواح .. شيمتنا هي الرقص إذا هبت نسائم الصباح .. نتسامى نعومةً ورقةَ كشعر الحرير حتى لا تمزقنا الهبة العمياء .. وقد تجرحنا الرموش إذا داعبتنا بشدة الإيحاء .. نحنُ كأسماك الزينة نملك الجمال ولا نملك الأحجام .. يبكي من يرجو لنا الأذى قبل أن نبكي بدموع الأيتام .. دائماً تحملنا القلوب ببشاشة العطف والحنان .. ولا تحملنا الأيدي بنزعة البطش والحرمان .. نحنُ كالفقاقيع رقةً لا نملك الأيدي ولا نجرح القلوب البيضاء .. ولا نتواجد في سواحل البغضاء .. نحنُ في خفة الروح كالأثير لا نملك الثقل في الميزان .. نفتقد الطول والعرض ونفتقد الأبعاد في الحسبان .. الشفافية فينا صفاءُ ونقاء كأجنحة الفراشة الزرقاء .. ومواطن الحسن فينا تذبذبات تماثل أوتار الكمان .. فهي أوتار تتبدل أنغاما حين تداعبها أنامل الفنان .. كل لمسة تمثل حزمة من الألحان .. وإذا تمزقت تلك الأوتار نتعلق بأستار الأجفان .. فدائماً مقامنا خلف العيون نتوارى عن الأعيان .. يرغبنا الراغبون ولا يجدوننا عند الفقدان .. يهدرون الأوقات بحثاً عن رياضنا ثم يتوهون في العنوان .. وقد يشتكى الشاكي بقدر لا يقبل المزح حين يرى الخلط في الألوان .. ويقول معاتباً : تربكنا أطياف قوس القزح إذا تعارضت في البنية والأشكال .. فذلك المزج في المواصفات قد يعيبها الزور والبهتان !.. بحيث لا يجزم الجازم بحزمة عند البيان !. بل يكتفي بالقدرالمتاح كالعطر الذي يطرق الأنوف قبل الأوان .. الشـمُ عطرُ .. واللمسُ سحرُ .. والثغرُ نهرُ .. والموتُ قدرُ لا يقبل الإحسان !. وكم لله في الكون من جمال يطرب الأفئدة والوجدان !. نحنُ تؤرقنا هشاشةُ العطف كما تؤرقنا ندرة الندى والأزهار في البستان .. وترعبنا علامة السخط في الوجوه والوجدان .. نحنُ نور يقتدي بنا أهل الأسرار .. وجمال يقتدي بنا الباحثون عن الكمال .. ورحمة يقتدي بنا الغارقون في الضلال .. وحلم يحلم بنا الحالمون في غياهب الأحوال .. يرقص الراقصون طرباَ إذا أهــل هلالنا فوق التلال .. ويبكي الباكون أسفاَ إذا رحلنا عنهم في رحلة المحال .. نحنُ ذلك الإلهام في براءة الأطفال .. درر تنام في المهد بهدوء وسلام .. في ثغورها البسمات تضيئ كالؤلؤة البيضاء في الظلام .. نحنُ براعم الأزهار تماثلنا في الرقة واللطافة .. وملامح الإصباح تماثلنا في شفافية النقاء والرصافة .. وعبق الياسمين يشاطرنا طيب الخواطر والأنفاس عند النقاهة .. فيا عجباً من باحث يبحث عنا في بؤرة الأحداق !!. ثم لا يجدنا رغم الشوق والإشتياق .. كالمتوحمة التي تتوحم بنوادر الأشياء .. ثم تفني الأيام في الأحلام دون القطاف .. ونحنُ ذلك المستحيل صعب المنال .. نضحك حين يكتم الكاتمون للمحبة في الإناء .. ثم يدعون الإخلاص ويسكبون الدموع في الفناء !. نحنُ إحساسنا صدق دون الرياء .. وقد لا نلتقي جزافاً رغم الوعود بالولاء .. فتلك الحياة تحتمل كل المواصفات .. قائمون بالأمر وكاتمون للحق وخالطون الزيت بالماء .. فلا تجادلنا يا ذلك السابح خلف المدار .. فنحن أسرار تدور حولها الأسرار .

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 24 ديسمبر 2018 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

573,663