موقع الدكتور عبد الحكيم العبد على كنانة أون لاين

صفحات لنشر المؤلفات ومخاطبة القارئ والتعبير عن مكنون النفس

 

 

الحب

شعر صامويل تايلور كولاردج

ترجمة شعرية مرسلة

عبد الحكيم العبد[1]

 

 

كل ما فى الكون من فكرٍ ،

 

عواطفَ أو مباهجَ (أو أمانى) [2]

 

كلها - مهما سمت -

 

خدامُ هيكل بشريتنا

 

هيكل بشريتنا الفانى[3]

 

خدامٌ - حَسْبُ - للحب غذاهم

باللهيب القُدُسِىّ


**

5

ولعلى وسط أحلامى اليَقاظَى

 

مستعيدٌ ساعة عبَرتْ سعيدة[4]

 

وأنا متمدد (ثَمَّةَ هانى)

 

فى طريق جَبَلىْ

 

شهدتْ للحب فى جَنَباته ..أطلالُ برج

**

 

وعلى المشهد لمعةُ بدر قد تَهادَى

10

فى مزيج من ضيا نجم الأماسى

 

وهى قد كانت هناك "چنيڤييِڤْ" !!

 

أملى ،  فرحتى ، حُبى الوحيد .

**

15

أسندت ساعدَها واعتمدت

 

نُصبَ تمثالٍ تترس بالحديد

 

ثمت انتصبت لتصغى لشَكاتى

 

مَغرِب الأضواء فى ذاك المَسَا

**

 

وهى - لولا ما عراها من أسًى

 

مثلت أمَلى وفرحى ومُنايا

 

(ولكم) قد أترعتنى  بالمحببَ من هواها

20

 

كلما قد زدتها شجواً بمحزون غُنايا [5]

**

 

عزفتُ لها لحنا رقيقا مُكئبا

 

وتغنيت بحكْى مستثير من قِـدَمْ

 

مفظِعٍ حاكَى تماما  مَن له  سَمْـ

 

ــتُ التحطم والتوحش والهَرَمْ

**

25

أنصتت لى باحمرار خاطفِ

 

خجِلٍ ، وبطرف قاصرِ

 

. فى حياء طاهـرِ

 

كونها تعلم أنَّ مالى  أرَبٌ

 

غير تحديقى بذا الوجه (السنِىْ)

**

30

حدثـتَـْها غُنوتى عن فارس الجبل (الشقىّ)

 

وعن الدرع عليه يتلهَّب

 

ماكثا عشرة أعوام طِوالاً يتوددْ

 

يترجَّى ربةَ الأرض (سُدَى̍) [6]

**

 

كيف  أذواهُ هواهُ ؛ وأنا

35

 

- يا لَصوتى- حاكيا لوعة  غيرى

فى خفوت وتوسلْ . عمقَ نغْمة !

**

 

أنصتت لى باحمرار وامضٍ[7]

 

فى حياء طاهرِ . وبطرفٍ قاصرِ

 

سامحَتْ تحديقىَ ولهانا

40

بذا الوجه (السَّنِى)

 

غير أنى عندما أخبرتها

 

ما طحا بالعقل من ذا البطل

 

حينما فى  قسوة  حقَرته

 

جاس فى الغابات واخترق الجبال

 

لا يُريحُ  (من شقاه) أو يَنِى

 

فى نهار أو بليل ؛ (يأتلِى)

**

45

خارجا فى بعض حين من وِجارْ همجىٍ

 

أو من الظُّللِ الحوالك بعض حينْ

 

وعلى الغِرة حينا قد تراهْ

 

وسط خضرا أو (يَبابْ) وسْط غابْ[8]

50

ثمت واتاهْ - ما أجملْ- ملاكْ -

 

ناظرا فى الوجه منه وهو بعدُ

 

محضُ شيطان وقد كان (اللعين)

 

رأسَ حشد من عصابة قُاتلين

 

وسطهم قفز الفروسىُ

 

ولم يسأل لماذا ؟

 

منقذا سيدة الأرض (الجميلة)

55

 

من أفازيع هلاك مُحْدِقِ

**

 

كم بكت وبساقيه تشبثت (الفتاة)

 

كى تواسيه ولكن أسَفاه !

60

 

لم تعوضه عن النظرة أودت بحِجاه

**

 

مرَّضَته وسْط كهف ريثما

 

أذهبت عنه جنون الاحتقار

 

لحظةَ أن سُجِّىَ فى الغابة ميْتا

 

مُوسَداً أوراقَها الصفرَ(الذوابلَ)

65

وعلى شفتيه قد مات الكلام ؛

 

بيد أنِّى عنندما بَلَغَت غناواى الأرَقَّا

 

من سوائر مُشجياتى

 

وبصوتى غزل حبَس اللحنَ بنايِى[9]

 

أُفُعمت روح چنيڤيِڤَ حنانا[10]

**

70

كل نبض الروح والإحساس منها فى براءة

 

أرعشته نغمات من حكاياى الكئيبة

 

هذه الحواءِ وهى البلسمُ

**

 

أمل عاطف أو فزَعاتْ..تتخفى حاشداتْ

75

وأمانٍ طالما احتشدت خفية

 

قُهرت واحتبست زمنا طويلا

**

 

ثمت انفجرت بكاء ومسرة

 

أزهرت بالحب فى خجل العذارَى

80

 

غمغمت فى حلمها باسمى (مِرارا)

**

 

شهِقت وتعالَى ناهداها وانتحتْ

 

قد أيقظتها نظرتى وبعين راعشة

 

هربت نحوى سريعا مُجهِشة [11]

**

 

نصف حضن ، بِذراعيها حوتنى

 

ضغطتنى حِضنة  الود  الرؤوم

 

أحنت الرأس وراء كى تحملق

 

(ليس إلا) نحو وجهى

**

 

بعضُه قد كان حبا ، بعضه

 

قد كان خوفا بعضُه

90

قد كان فَنّاً من حياء

 

ربما أحسستُه لم أره

 

ذلك المذخورَ فى قلب چنيڤيِڤْ

**

 

هدَّأْتْ إذ هدّأتها ولقد

95

صرّحت بالحب فى فخر العَذارَى

 

عندها أيقنت أنى قد ربحت

 

ربحتُ عروسىَ ما أحلى وأجْلَى̍

! ! !

 

 

 



[1] ترجمتى لقصيدة "الحب" لكولردج

The Golden Treasury , The World’s Classics 1959-1960 p.171-173, London

ترجمتى آخر أكتوبر 2016 ، عوضا عن المفقودة منذ 1964م) )

والقصيدة : نموذج رومنسى يُعلى العاطفة وقيمة عدم التعالى . مَحكاة حب بطلها الحاكى (كولاردج مثلا) لحبيبة اسمها "جنيفييف".  داخلها محكاة تودد فارس نبيل شهم لسيدة الأرض . احتقرته -.. ضرب فى الجبال ليل نهار فاقد الصواب من هول الصدمة . شاهد فارسنا شريرا فى سمت ملاك يتزعم قتلة يقصدون سيدة الأرض .

 .   لم يسسأل الفارس ( لم يتردد)  . خف لنجدتها رغم ما كان . ندمت كل الندم . تشبثت بركبتيه ليعفو ويشفى من جنونه الذى سببته له . وتكون المفاجأة صدمة أخرى :. مات ؛ ولتظل جنيفييف طيلة الأمثولة  مشدودةلتدرجة أنها قد  اشتد حبها للشاعر وكسَبها عروسا لا أجمل ولا أروع . . 

[2]) ما بين الأقواس إقرب إلى جملة المعنى والجرس

[3])  النص                                           All but ministers of love

And feed his mortal frame

مما يعنى ظاهرا : كلها - مهما تكن - وزراء للحب الخ  . وترجمتنا تراعى  منظورا قيميا  أمثل للنص ؛ إذ نعى على سيدة الأرض احتقارها للفارس الذى أحبها ، ثم أندمها تعاليها أشد الندم .

[4]) لغويا :قد يستخدم لفظ (سُعادَى) مصدرا ، لأقصى السعدة (وزن (فُعالَى̍ ) كـ (قُصَارَى̍) و (حُمادَى̍) , ووزانا لـ (يَقاظَى) فوقها ..

[5]) غِنائى : و(الغُنَى̍) لهجة حديثة فيه سائدة مصريا وعربيا  بشكل ملفِت.

[6] ) فى اللتسهيل والإمالة فى (السّنِى) و (سُدِى) موسقة بأداء من قبيل قراءة (الدورى) القرآنية "العروة الوثقـش/ـى – "أصحاب النـيـ/ـر" / كتابى/ اللغة العربية بين المدارسة والممارسة ، ط 2015 ، خاصة ص 21 ، وكما فى أداءه معظم  سورتى "الضحى" .و"الشمس" عند حمزة والكسائى / القراءات السبع للعوامرى ص 476، 477

+ كتابى علم العروض الشعرى فى ضوء الغروض الموسيقى ، إخراج  ل ط 4 ، 2016 ، ص  (اإداء والتنغيم) الفصل الرابع

 

المصدر: أعمال الدكتور عبد الحكيم العبد
HAKIM

موقع dr,hakimعلى كنانة أون لاين

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 1 نوفمبر 2016 بواسطة HAKIM

ساحة النقاش

الدكتور عبد الحكيم عبد السلام العبد

HAKIM
◘ خريج قسم اللغة العربية واللغات الشرقية ، جامعة الإسكندرية 1964م. ◘ أستاذ مشارك متفرغ بمركز اللغات والترجمة، أكاديمية الفنون، الجيزة، مصر. ◘ خبير للغة العربية ، وخلال الإنجليزية. ◘ استشارى ثقافى. ◘ الخبرات: ▪ أستاذ وخبير أبحاث ومحاضر ومعلم فى مستويات التعليم : العالى والمتوسط والعام. ▪ مؤلف للعديد »

عدد زيارات الموقع

237,380

تسجيل الدخول

جارى التحميل