بحروفك احتوينى
اطلب من ذاك الإبداع
الذى يعانق بعبيره السحب
أن يمطر على قلبى بساتينا
من تلك الحروف
تحاوطنى
عن شمالى وعن يمينى
بتدفق غديرها وصحبة عبيرها
اطلب منها
أن تغسل روحى وتشفيها
من كل ماض لم تشاركنى وجوده
كى يَصْدُقَ قولٌ عن الحب خلّده الزمان
إننا نُولد فقط عندما نحب !!
بحروفك احتوينى
لامس نبضى بحركاتها ودقاتها
المستمرة
العنيفة
إنها تخفق بجنون وبسرعة
تتوقنى لأن أحرق تلك النار المشتعلة
وأن أزيل هذه اللوعة الصادقة
التى تشتهى قرب حروفك للأبد
وما أروعها من حماقة !
كما علَّمنِى حبك
ترانى أحرق النار فأغذيها لكى تزداد
وهذا أنت بحروفك
كلما اقتربَت حروفك لا تروينى
بل تزيد شوقى اشتعالا وشهية
فى القرب أكثر !!
وكم أحب أنا ذلك !!
بحروفك احتوينى
زيدنى من حركاتها
فلتدعها تتراقص
على دقات نبضها المتناغمة
عسانى أشعر أنها
على قيد حياتى أنا لا زالت
ولا تزال تُكتب لى وحدى ولأجل عيناى
بحروفك احتوينى
احتو هذا الاحتياج لتمحُه
كقوة السيل حين ينحت فى التراب
بقوة عارمة
حتى يلاشيه تماما
هكذا أريد منك
ولكن دعك من سرعته رجاء
فأنا أدرك فقط أننى أحيا
حين تبصر عينى حروفك وترتعش الاحاسيس لحضورها
فرويدا
أرجوك رويدا
حتى تطيل لى الزمان وتمد فى عمرى
فأنا عمرى كله مستعدة لأن أجعله دفترا أبيضا
خاليا من لحظاتى
مجردا من الأحاسيس ورقة القلوب
فاقدا آدميتى
حتى تستطيع على راحتك
أن تخط عليه ما بدا لك
شكواك آلامك همومك
لهوك وكل ما يحلو ببالك
فقليلا قليلا سيدى
أنعم على عطشى المُلِح
من هذا الارتواء
واملأنى دِفئًا فى ليالى
حطَّم نارَها ثليجٌ صارم دعاه شتاء
وأنا أشكر هذا البرد
لأنه سببا فى إطفاء نيران هذه اللوعة الطاغية
فالبطبع لولاه
لَمَا طلبْتُ احتواء !!
بحروفك احتوينى
بكل حركاتها
فكم أعشق تلك الفتحة
حين تفتح لى الحروف - دفعة واحدة - ذراعيها
العاشقتين
الدافئتين
لتستعد بكل شعف
لتلك الضمة
ضمة العشق الملمة بكل أنواع الدروب
إلى قلبك
وكم أحب تلك الكسرة لَمّا
تتوه فى تلك الدروب
فلا تعرف بيننا وصولا
وتجعل الفراق بيننا
مستحيلا مستحيلا
( أو مستحالا مستحيلا )
لا أدرى فقلما تتكرم ذاكرتى
وتستضيف حتى ولو حرف
لم يسبق وصبغه نزفك على فكرى
لكنى أعذرها فالبيت مزدحم
لذا نوصد الأبواب
وأيضا نرفض الغرباء
فبالطبع أنا وحروفك بيننا خصوصية
لا يعلم بها أحد
حتى أنت !!
وأعشق تلك الكسرة
لمّا تحيل الكبرياء فضحا
من إحدى عيون آبار قلبك العطّاء

بحروفك احتوينى
دع قسوة غيابك عنى لتبنى لى بها سجنا حديديا
فما رأيت أنسب من تلك القسوة
لأثق بها فى بناء جدران مستحيلة الهدم
ابن لى سجنا حديديا
أحبس به أنفاسى للأبد
فاحتياج حروفك جريمة
لابد أن أعاقَب عليها
لذا كان العقاب ألا أتنفس سوى بحضورها
وكان من حظى الجميل
أنى عشقت حروفك
أكثر منك
فحضور الشاعر قلما تصادفه
وحضور حروف الشاعر كثرما تتعثر به
لانه يجد وحدته فقط
فى وحدته مع قلمه !
كما أجد أنا !!

بحروفك احتوينى
اكتب إلى وزيدنى
دعنى أرى كلمات
تعتزل الأرض
وتسكن بجوار النبض
نبضى أنا
نبضى نبضى نبضى
وحدى
يا جار نبضى
بحرفك
كم جار شوقى
ببعدك
كلما طالت حروفك فى الغياب
تحتضر الأنفاس
أينها أينها
هل عنها القلب الكريم نهى
أيعقل أن يستحيل العطاء بخلا !
رغم أنى أعلم أن حبك عفريت لعوب
يمكن له أن يحيل
أى صعب سهلا
ولكن هل تظن أنى طلبت منك شيئا صعبا !
أنا ما طلبت لأنفاسى لكى أحيا
هواء
حتى أنى قبِلت مرضى
ومن شدة ترحيبى له
قبَّلته
وما طلبت لطرده أى دواء
ما طلبت من ظلامى الطاغى
يعانق نجما قد رآه بكبريائه
ضوى السماء
بل أنا فقط طلبت
من حروفك احتواء
فبها اروينى
وبنبضها
ضم نبضى واحتوينى

 

ــــــ

إسراء جمال

 

بعض التوضيحات

"وأنا أشكر هذا البرد
لأنه سببا فى إطفاء نيران هذه اللوعة الطاغية
فالبطبع لولاه
لَمَا طلبتُ احتواء !!"
( المعنى القريب برود الشتاء والمعنى البعيد برود الشاعر فى الحضور )


"الفتحة"
( المعنى القريب حركة الفتح َََ والمعنى البعيد مد الحروف ذراعيها )

"الضمة"
( المعنى القريب حركة الضم ُ والمعنى البعيد العناق )

"الكسرة"
( المعنى القريب حركة الكسر ِ والمعنى البعيد كسر الحب )


"تفتح لى الحروف ذراعيها"

( قصدتها بدلا من "أذرعها" لأقرّب معنى الاحتواء بجميع الحروف دفعة واحدة وكأنها مرتبطة تماما ببعضها كجزء واحد )


"مستحيلا مستحيلا"
( الأولى اسم مفعول من يحيل والثانية مستحيل عكس ممكن )


"لانه يجد وحدته فقط
فى وحدته مع قلمه"
( وحدته الأولى بمعنى اتحاده أى عالمه مع الناس والثانية بمعنى انفراده أى انفراده بقلمه أو معه )

المصدر: منتدى عيون مصر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة

ساحة النقاش

الكاتبة إسراء جمال

EsraaJamal
كاتبة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

132