ماذا سيحدث للأرض لو تحققت التقديرات العلمية وذاب جليد القطب الشمالي بحلول عام 2030 . هل انتبهنا لهذا الحد الزمني، الذي لا تفصلنا عنه إلا عشرون سنة، لا تشكل مدى زمنيا في عمر الأرض. عشرون عاما يعني أن الذي يولد اليوم سوف يعيش احتضار الأرض، وهوعلى كراسي الدراسة، يعد نفسه لمستقبل محفوف بالكوارث.
إن هذا الحد الزمني المخيف ليس من تكهنات المتنبي نسترا داموس، ولا من نبوءات كهنة «مايا» عن نهايات العالم، إنه حقيقة علمية فظة، بوسع من يشك فيها، أو يقلل من حجم خطورتها، أن يسافر إلى الألسكا، ويقف على مشهد الخطر المقبل، ويشاهده بعينه.
كنا في رحلة إلى الألسكا، واقتربت السفينة التي تقلنا إلى جبال جليدية، عبر ماء رائب، هو أجزاء من جبال الجليد في طريقها للذوبان، وشاهدنا فصلا مرعبا من المأساة، التي يقوم الإنسان بتنفيدها، جبال جليدية تتداعى أمامنا، وتنهار محدثة دويا كالرعد.
في هذا الموقع تحدث لنا أحد الهنود الحمر من سكان الألسكا عن أثر التغيرات المناخية، كانت من خلفه الجبال الجليدية تنهار لتبرهن على ما يقوله، من ضمن ما قاله: كنا نظن أننا بمعزل عن العالم، لكن هذا الشاهد يؤكد، أن عبث الإنسان سيلحق الضرر بالأرض كلها، وأضاف: هناك أصناف من سمك السالمون اختفت.
ما شاهدناه شبيه بما رآه السيد بان كي مون، السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة، في المنطقة القطبية الشمالية، هناك وقف على بقايا نهر الجليد، الذي كان قبل أعوام قليلة كتلة جليدية، ولقد تهاوت هذه الكتلة، ويشير إلى تحذير علماء الإيكالوجيا، والمناخ أن هذه المنطقة ستصبح خالية من الجليد بحلول عام 2030 ، وينقل لنا ما قاله العلماء حول تلك الظاهرة بأنها نذير يحذرنا من آثار تغير المناخ.
نظرا لمدى خطورة المسألة جاءت دعوته لزعماء العالم لعقد قمة استثنائية لإنقاذ كوكبنا، قبل أن يغرق، ونغرق معه، ولا جبل يعصمنا. لذا جاء تحذير بان كي مون لزعماء العالم واضحا لوقف تدهور حالة الأرض، وشدد على ضرورة السعي الحثيث للتوصل إلى اتفاق عادل وفعال وطموح.
وأثار أمام المجتمعين بمقر هيئة الأمم أن التغير المناخي يشكل تهديدا لإمداداتنا من الماء والغذاء وإثارة النزاعات والهجرة وزعزعة المجتمعات الهشة، بل ويمكن أن تؤدي إلى إسقاط الحكومات، على حد تعبيره.
لا يسع المجال لذكرالعوامل المؤئرة على تغير المناخ، والاجراءات التي ينبغي أن تتخذ، فقد طرحت المشاكل والحلول منذ مؤتمر الأرض الأول المنعقد في البرازيل عام 1990، مرورا بمعاهدة كيتو، ولدى العلماء خطط وبرامج تحتاج فقط إلى قرارات سياسية جادة ومسئولة، ودعم مالي سخي كي لا تبقى القرارات المصيرية وخطط العلماء حبرا على ورق.
يهمنا في هذه العجالة، وعي الناس لهذا المخاطر، التي تهددهم، يجب أن يعي الجميع ما يعني ذوبان الجليد، أن يعرفوا أن المحيطات والبحار والخلجان أشبه بالأواني المستطرقة، إذا سكبت الماء في أنية سيرتفع منسوب الماء في بقية الأواني بالمستوى ذاته.
يعني أن الماء الذي أغرق آلاف الجزر في البحر الكاريبي، والمحيط الهندي، والأرخبيل الأندونيسي، سوف يغرق بقية الجزر، وسيغمر المدن الساحلية، وقد شاهدنا مؤخرا جزرا هندية غمرتها المياه وأصبح أهلها لاجئين، والحكومة الأندونسية تواجه الآن أزمة جديدة تعرف بلاحئي الجزر، وشاهدنا على شاشة الجزيرة جزرا تغرق. المصير المرعب دفع رئيس جزر المالديف أن يحمل العالم مسئولية خطر الغرق المحدق ببلاده. الفياضانات والأعاصير، التي نشهدها مناطق كثيرة من العالم في الفليبين، والهند وبنغلادش والصين وأمريكا، ولم تستطع أمريكا بكل جبروتها وإمكاناتها أن تقف في وجه كاترينا، وتحمي نيو أورلينز من الغرق.

 

المصدر: الصحة والحياة
Eng-fatma

Eng.fatma

  • Currently 124/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 589 مشاهدة
نشرت فى 4 سبتمبر 2010 بواسطة Eng-fatma

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

385,954