تمتاز المباني البحرينية الأصيله بأشكال متنوعة وعديدة، إضافة إلى ذلك يوجد على أسطحها الخارجيه كم من الرسوم الفنية الجميلة التي تعطي مظهراً جميلاً يجعل الناظر إليه هاديء البال والمشاعر، وتوجد على الجوانب الخارجية لهذه الفتحات المشَكلة بأشكال تتناسب مع بيئة سكانها. والفن المعماري في البحرين قديم يمتد إلى أزمنة سالفة.



وفي المرحلة الحالية بدأت العمارة في التطور بما يتناسب مع تكنولوجيا العصر، حيث يجتهد المهندسون والمعماريون في تصميم مبان يمزجون فيها بين المعمار القديم والأصيل وفنونه مع مبتكرات ومستجدات وأشكال العصر الحديث، مستهدين في ذلك بما يتوفر اليوم من قلاع وحصون ومنازل قديمة، ليشكلوا من حصيلة كل ذلك بيئة متكاملة تُوائم بين القديم والحديث في قالب من الفن التشكيلي الأصيل. وفي المقابل يوجد معمار حديث جداً وأوروبي متنافر مع تلك الأصالة، ما تجد أنموذجاً آخر من العمارة لا وحدة عامة تجمعها ولا انسجام.

وللتعرف على مظاهر الجدة والجمال في الثقافة المعمارية البحرينية، وأسرار هذا الهم الثقافي الملقى على عاتق المعماري، تحدثت  مع المهندسة الإنشائية والمعمارية غادة حميد المرزوق, عبر الحوارالتالى.



-- ما الدور الذي يلعبه مهندس المعمار في بلورة الأفكار وتوقيع الثقافة المحلية على المباني التي يصممها لأبراز القيم الجمالية المعمارية؟


- دور المعماري رئيسي وأساسي في بلورة الأفكار في التصميم, فعلى سبيل المثال عند زيارة أي بلد في العالم أول ما يقع على العين شكل البنايات والمظهر العام للمباني، وهذا مما يؤكد على أن على المعماري عبأً كبيراً في تحديد هوية بلده، بل وفي تحسين الذوق الفني العام, حيث إن العمارة تعكس الحضارة وتبين مدى تحضر هذا الشعب أو ذاك. في الماضي كان العرب يقيمون في الخيام وكانت بمثابة السكن المناسب لهم، وبعدها ظهرت البيوت العربية القديمة الطينية والتي طورها الأجداد السالفون على مدى طويل من الزمن وأضفوا عليها من خبراتهم وتجاربهم وحاجاتهم مميزات عجيبة ومفيدة بما يعد سراً من أسرار البناء، ولا أدل على ذلك من تميز تلك المباني الطينية بخاصية المرونة مع تقلبات المناخ، حيث تكون حارة شتاءً وبارده صيفاً، وهذا التوافق مع المناخ كان لازماً طبيعياً لحياة السكان, فضلاً عن أن العماره الطينيه تقاوم الظروف المناخيه المتنوعة من أمطار وعواصف وغيرها وهذه ميزة إيجابية أخرى لها.

واليوم أصبح الناس يقيمون في منازل حديثة وأكثر انفتاحاً, فالشبابيك كبيرة وعلى الخارج, وهذا ما يعكس اختلاف المفاهيم والنظرة بين زمن وآخر، وهذا ما يشير إلى أن التغيير لم يعد متوقفا على الحضارة بل وطال الهوية, وهذا تحدٍ آخر يقع على عاتق المعماري من حيث كيفية التعامل والتوافق مع المتغيرات الحديثة التي يفرضها الزمن علي المجتمعات دون أن يخلع المعماري (العباءه المحلية) إنْ جاز التعبير, ويطوع تلك المتغيرات مع المحافظة علي كل ما هو أصيل, وذلك ينعكس في أسلوب التصميم واختيار المواد التي تستخدم في التصميم والإنشاء والبناء والتي صارت حاضرة حالياً بوفرة. على أن التحدي الماثل هو في كيفية استخدامها مع ما يتناسب من مناج, لاسيما وأن مناخ المنطقة بما فيها البحرين لايسمح بمواد بناء تتسبب في احترار البناء أياً كان, لذلك فالمعماري مجبر على استخدام مواد تتحاشى الحرارة قدر الإمكان, وكذلك مطلوب منه تقديم النصيحة لصاحب المشروع أو البناء فيما يتعلق بالمنافع المتوخاة من المبنى المراد إنشاؤه أياً كان ونواحيه الجمالية وعمره الافتراضي.



-- صاحب المنزل شريك أصيل في بناء المنزل. لماذا يفرض عليه المعماري شكل المنزل بحجج قد لايفهمها إلا المختصون؟ وكيف يوفق المعماري بين أفكار صاحب المشروع والدراسة أو التصميم؟



- وظيفة المعماري مثل وظيفة الطبيب، ينبغي أن يكون مستمعاً جيداً ومنفتحاً، بحيث يتشرب كل الأفكار المطلوبة, خاصة تلك المتعلقة بالثقافة المعيشية والخصوصية التي تكون ذات صلة باحتياجات كل شخص. وبعض الناس يرغبون في عوازل والبعض الأخر يميل  للانفتاح, للذلك ينبغي أن لايعتمد المعماري على الشكل الجمالي فقط بعيداً عن النمط الثقافي الأسري, لأن البيت هو السكن, لذا نجد هناك منازل جميلة جداً من الخارج ولكن في الداخل أقل جمالاً وغير عملية ولاتتناسب مع الثقافة المحلية. وأصحاب المنازل والمشروعات لهم الحق في التدخل في التفاصيل الداخلية, ولكن يجب أعطاء المعماري مساحة من الحرية يتحرك فيها في الشكل الخارجي, ونحن نصطدم أحياناً مع رغبات أصحاب المشروعات, وكثير من المعماريين الذين يقدرون أعمالهم قد يرفضون نوعيات من المشروعات مهما كان كسبهم المادي منها . 



-- ما هي المقومات الإبداعية والجمالية التي تفرض نفسها على الشكل المعماري؟


- الشكل المعماري والفني مرهون - قبل المقومات الجمالية - ببعض التصنيفات التي تضعها البلدية فيما يخص الأراضي واستخداماتها, إضافة إلى أن بعض المعماريين يسعون إلى أن يكون عملهم نموذجياً, ولكن هذا النموذج إذا لم يتماش مع الشكل العام للمنطقة يخرج شاذاً ويكون نشازاً في الحي. وتجد أحياناً بصمة وصبغة معمارية يتميز بها بعض المعماريين المتميزين، وفي أحيان كثيرة يستطيع حتي غير المعماري التعرف على أعمالهم, وذلك بتميزهم وتفردهم في مجال الفنون المعمارية. أما المقومات الجمالية,فغالباً ما تفرض نفسها, مثل الموقع خاصة إذا كان في شكل زاوية. كذلك المساحة كلما كانت أكبر فإنها تعطي مجالاً للمزيد من الإبداع, وأنا أعتبر أهم المقومات التي تفرض نفسها, فالمناج عندنا حار بحيث تحد الحرارة من عمل المعماري لاعتبارات كثيرة يجب أن يضعها في اعتباره، منها المنمنمات والزوايا الكثيرة والبروزات والحلقات, ومحاولته قدر المستطاع التقليل من التفاصيل الدقيقة تفادياً لثوران لتربة والغبار مع شح في الأمطار.



-- في أيهما يظهر الشكل الجمالي للعمارة.. من الخارج أم من الداخل؟ وكيف يمكن المزج بين الجمال من الخارج ومن الداخل؟


- أنا افضل البساطة قدر المستطاع من الخارج والداخل, وأعتقد أنه يجب التركيز علي المنزل من الداخل, وإذا كان هناك شخص يجب أن يبدع ويضع إضافات وفنيات فلتكن من الداخل, مع أهمية التركيز على سور المنزل, لدينا معماريون يهملون السور الخارجي, فتجد أسواراً لاتمت للمنزل بصلة, وفي هذا الصدد يجب التركيز على عناصر المنزل المختلفة الارتفاع في اللون والشكل, لأن قراءة المنزل تكون من خلال السور الخارجي, وتجد منازل بها مشربيات وتصميمها فرنسي وهنا تمت إضافة عنصر جمالي في المكان الخطأ, أو مدخل عربي والبيت كله ملبس من (البريكتس) وهو تصميم أوروبي. وأعتقد أن التصاميم الأوروبية لم تضف لنا شيئاً سوي الخروج من ثقافتنا المحلية.


-- من خلال ممارستك المهنة.. هل مايزال عند الموطن البحريني هموم معمارية وقيم جمالية, أم أن إيقاع الحياة السريع والربح المادي (أقصد البنايات التجارية) هو المسيطر على الثقافة المعمارية؟


- للأسف لدينا مجموعة من المعماريين تخرج بتصاميم قبيحة للمباني قد تكون سبباً في ضياع الهوية وتسيء للثقافة البحرينية حتي ولو كان المشروع تجارياً واستثمارياً لايمنع أن يحتوي على إضافات فنية رائعة إذا كان المعماري حرفياًَ ومبدعاً. ومع ذلك يوجد من يبحث عن الجمال والإبداع ومايزال عنده هم بالجماليات وأن كانت قليلة.


المصدر: بنايات بها فن أصيل وأخرى لاتحمل هويةحوار - إيمان البوشي/ غادة حميد المرزوق/ جريدة النبأ
  • Currently 109/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
36 تصويتات / 1206 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2010 بواسطة Architecture

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

411,470