بعض الجوانب المرتبطة بالاستخدام الحالي والمستقبلي للموارد المائية في ليبيا

ملخص البحث

بقلم الدكتور / أحمد محمد فراج قاسم

أستاذ مساعد بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي - ج. م. ع

وكلية الاقتصاد بدرنة - جامعة عمر المختار - ليبيا

       

           تعانى ليبيا من نقص فى مواردها المائية – المحدودة – على الرغم من الجهود المبذولة فى هذا المجال والمتمثلة فى بناء السدود وإقامة محطات التحلية لمياه البحر بالإضافة إلي مشروع النهر الصناعي العظيم ، الأمر الذى يتطلب ضرورة ترشيد الاستهلاك من هذا المورد الحيوى والهام وبخاصة فى القطاع الزراعى وغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وتهدف الدراسة إلي إلقاء الضوء على مصادر الموارد المائية المتاحة فى صورتها التقليدية وغير التقليدية والاحتياجات الحالية منها والمستقبلية فى مختلف القطاعات الاقتصادية بليبيا الليبية . واعتمدت الدراسة على استخدام أساليب التحليل الأحصائى الوصفى بالإضافة إلى بعض المؤشرات والمقاييس الخاصة بالموارد المائية ، من خلال الاعتماد علي البيانات الثانوية من مصادرها المحلية التي تصدرها الجهات المتخصصة والمهتمة بالموارد المائية في ليبيا ، بالإضافة للدراسات الفنية المتعلقة بالموارد المائية ، والأبحاث ذات الصلة بموضوع الدراسة.

          وتبين من الدراسة أن إجمالي الموارد المائية التقليدية تبلغ حوالي 4032 مليون م3 أو حوالي 93.5 % من إجمالي الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية المتاحة بليبيا البالغة حوالي 4.3 مليار م3 عام 2004. في حين يبلغ إجمالي الموارد المائية غير التقليدية حوالي 278 مليون م3 تمثل حوالي 6.5 % من إجمالي الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية المتاحة بليبيا .

          كما أشارت الدراسة إلى أن كمية الاحتياجات المائية فى قطاع الزراعة بلغت حوالى 3335 مليون م3 عام 2004 تمثل حوالى 73% من إجمالى الاحتياجات المائية . بينما بلغ إجمالى الاحتياجات المائية فى القطاع المنزلى عام 2004 حوالى 650 مليون م3 بنسبة تمثل حوالى 14% من إجمالى الاحتياجات المائية فى ليبيا ، في حين بلغ إجمالى الاحتياجات المائية فى القطاع الصناعى عام 2004 حوالى 600 مليون م3 بنسبة تمثل حوالى 13% من إجمالى الاحتياجات المائية فى ليبيا ، وتمثل الاستهلاكات النفطية نسبة كبيرة من إجمالى الاحتياجات المائية للقطاع الصناعى بلغت حوالي 75 %.

وتبين من دراسة تقدير العجز الحالى فى الميزان المائى من الموارد المائية المتاحة فى ليبيا وكيفية التغلب عليه أن هناك عجز يقدر بحوالى 275 مليون م3 . الأمر الذى يشير إلى عدم وجود استخدام أمثل للموارد المائية المتاحة من مصادرها المختلفة فى ليبيا والذى قد ترجع أسبابه إلى : السحب الجائر من المياه الجوفية فى عدد من المناطق ، وتدهور نوعية المياه بشكل واضح والذى ترتب عليه الجفاف فى بعض المناطق بسهل الجفارة ، وحدوث تدهور خطير فى نوعية المياه إلى حد جعلها غير صالحة للاستخدام وذلك بسبب ارتفاع نسبة ملوحتها نتيجة تداخل مياه البحر لتعويض المياه المسحوبة . وهذا التداخل يعتبر عملية مستمرة إذ تزحف المياه المالحة نحو الجنوب وهى مشكلة ظاهرة مزمنة . كما ترتب على نضوب المياه وتدهور نوعيتها نتائج سيئة من أهمها تدهور صحة الفرد وما لها من أثار على مزاولته للأنشطة الاقتصادية وخاصة الجانب الزراعى المتمثل فى الغذاء من المحاصيل الزراعية وأيضاً ما يصاحب ذلك من انتشار ظاهرة التصحر وبالتالى زوال الغطاء النباتى . بالإضافة إلى أن الاستخدام الزائد للموارد المائية فى قطاع الزراعة والتى تستهلك الجزء الأكبر من المياه لأسباب عديدة منها إنتاج محاصيل شرهه للمياه على مساحات كبيرة ، وضياع نسبة كبيرة من المياه لارتفاع الفاقد فى الإنتاج الزراعى بسبب ضعف الأساليب التسويقية الزراعية مثل التخزين والنقل والتسويق والتصنيع فضلاً عن الفاقد الإنتاجى بسبب الآفات الزراعية ، وضياع نسبة كبيرة من مياه الرى بسبب البخر أو الصرف المباشر . 

وبالنسبة للاستخدام الأمثل للموارد المائية في الجماهيرية فأن إجمالي استخدامات القطاع الزراعي من المياه سوف يبلغ حوالي 3.3 مليار م3 تمثل حوالي 87.2 % من إجمالي الاحتياجات المائية بليبيا البالغة حوالي 4310 مليون م3 عام 2004.  وبلغت استخدامات القطاع المنزلي حوالي 348.8 مليون م3 تمثل حوالي 9.2 % من إجمالي الاحتياجات المائية ، في حين بلغت استخدامات القطاع الصناعي حوالي 649.5 مليون م3 تمثل حوالي 3.6 % من إجمالي الاحتياجات المائية في الجماهيرية .

وتبين من الدراسة أنه يمكن زيادة الموارد المائية المتاحة عن طريق توجيه الموارد المائية وبصفة خاصة فى القطاع الزراعى وذلك عن طريق استخدام نظم الرى المدخرة للمياه وهى نظم الري الرش وبالتنقيط حيث تبين أن هذه النظم منفذة فى بعض المشاريع الزراعية فى ليبيا .

وتبين من دراسة تقدير الاحتياجات المستقبلية للموارد المائية فى القطاع الزراعى إنها سوف تبلغ فى عام 2010 حوالى 4865 مليون م3 ، و فى عام 2015 سوف تبلغ حوالى 6395 مليون م3.  وبالنسبة لتقدير الاحتياجات المستقبلية للموارد المائية فى القطاع المنزلى فيتوقع أن تبلغ حوالى 731 مليون م3 في عام 2010 وحوالي 824 مليون م3 عام 2015 . وبالنسبة لتقدير الاحتياجات المستقبلية للموارد المائية فى القطاع الصناعى فيتوقع أنها ستبلغ حوالى 600 مليون م3 مع الأخذ فى الاعتبار أن الاستهلاكات النفطية سوف تمثل حوالى 75% من إجمالى الاحتياجات المائية فى القطاع الصناعى .

          وفي ضوء ما أوضحته الدراسة فإنه يمكن وضع بعض التوصيات كما يلي :-

- الاستفادة القصوى من المياه السطحية وذلك بإقامة السدود والصهاريج والأحواض الأرضية لحجز وتجميع مياه الأمطار والجريان السطحى . 

- حصر كافة العيون وتصنيفها وفقاً لأهميتها الإنتاجية وقد بدأ بالفعل الحد من زراعة المحاصيل ذات الاستهلاك المائى المرتفع وذلك لما له تأثير على الاحتياجات المائية فى القطاع الزراعى .

- استنباط المحاصيل ذات الاستهلاك المائى المنخفض والأخذ بتجارب الدول المماثلة فى هذا المجال .

- العمل على تعميم نظم الرى المدخرة للمياه والتى تسمح بزراعة معظم المحاصيل مع قصر استخدام نظام الرى بالغمر على المحاصيل ذات الاحتياجات الضرورية من قبل المستهلك .

- إنشاء ما يسمى بروابط مستخدمى المياه للمزارعين الآخذين بنظم الرى المدخرة للمياه والعمل على نشرها بين المزارعين وذلك لما لها أهمية فى نشر الثقافة المائية بين المزارعين .

- ضرورة إقامة العدادات المنزلية وربط الاستهلاك بالقيمة وأن يكون هناك تحصيل شهرى لقيمة استهلاك المياه مع تقسيمها إلى شرائح وفق كميات الاستهلاك .

- يجب أن يتم صيانة وتجديد شبكات المياه الخاصة بالشرب وتزويد المدن التى لا توجد فيها شبكات وذلك لتقليل الفاقد فى الاستخدام المائى بهذا القطاع الحيوى الهام .

- يجب أن يتم تشغيل محطات التحلية بكامل طاقتها التصميمية وزيادة أعدادها للاستفادة من هذا المورد        اللا محدود للمياه والاستفادة من تجارب الدول الأخرى فى هذا المجال خاصة وأن الجماهيرية عدد سكانها أقل ولديها مساحات شاسعة من الأراضى الخصبة التى لا تتواجد فى كثير من الدول، كما أن معظم الاحتياجات المائية فى القطاع المنزلى تتركز على هذا المصدر وذلك لأن معظم السكان فى الجماهيرية والتى تبلغ حوالى 32 % تمتد على الشريط الساحلى وبالتالى فإنه يمكن أن يعتبر مصدر هام لسد العجز فى هذا  القطاع .

- التوجه نحو إنشاء صناعات تحتاج إلى كميات محدودة من المياه بالإضافة إلى إلحاق وحدات بها لمعالجة المياه الناتجة عن هذه الصناعات وإعادة استعمالها مرة أخرى فى هذه الصناعات .

- ضرورة تحفيز الصناعات التى تحافظ على البعد البيئى من المنظور المائى وتشجيعها .

 

 

Some Correlated Aspects of the Present Use and Future

 for Water Resources in Libya

 SUMMARY

             The main purpose of the research is to give some lights on water resources in Libya. The water resources are divided into traditional and nontraditional resources .

            The study showed that the total traditional water resources reached about 4032 million m3 or about 93.5 % from total traditional and nontraditional water resourdes in Libyan Jamahiria in 2004 . While the total nontraditional water resources reached about 278 million m3 or about 6.5  % from total traditional and nontraditional water resourdes in Libyan Jamahiria in 2004 .

            The study showed that the water requirement of agricultural sector was about 3335 million m3 or about 73 % from water requirement in 2004 . While the water requirement of household sector was about 650 million m3 or about 14 % . The total requirement of industerial sector was about 600 million m3 or about 13 % from total water requirement in 2004 .

            The water deficit from water resources in Libyan Jamahiria was about 275 million m3 in 2004 , it means there is no efficiency in water using.

            For the future outlook of water resources in agricultural sector, the study showed it reached about 4865 million m3 in 2010 , and about 6395 million m3 in 2015. While the household sector will need about 731 million m3 in 2010 , and about 824 million m3 in 2015 , but for industerial sector , it needs about 600 million m3 under condition that the petrolium consumption represents about 75 % from total water requirement in idusterial sector.

            Several recommendations have been discussed in the study to improve Libyan water resources.

 

 

 

المصدر: بحث منشور للدكتور / عبد العالى بوحويش حمد الدائخ بكلية الزراعة - جامعة عمر المختار - ليبيا
  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 1413 قراءة
نشرت فى 12 يوليو 2009 بواسطة AMFK

ساحة النقاش

د كتور / أحمد محمد فراج قاسم

AMFK
- أستاذ مساعد - معهد بحوث الاقتصاد الزراعي - جمهورية مصر العربية. - أستاذ مساعد - كلية الاقتصاد - درنة - جامعة عمر المختار- ليبيا. - إجراء العديد من البحوث والدراسات العلمية المتخصصة في مجال الاقتصاد الزراعي. - كتابة عديد من المقالات في المجالات المختلفة. - العديد من المؤلفات في »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

107,253