اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدورة الحادية عشرة (1994) التعليق العام رقم 5 المعوقون 1- كثيرا ما أكد المجتمع الدولي الأهمية الرئيسية للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بحقوق الإنسان للمعوقين. وهكذا انتهى الاستعراض الذي أجراه الأمين العام في عام 1992 لتنفيذ برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين وعقد الأمم المتحدة للمعوقين إلى أن "العجز يرتبط ارتباطا وثيقا بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية" وأن "أحوال المعيشة في أجزاء كبيرة من العالم سيئة إلى درجة أن توفير الاحتياجات الأساسية للجميع من أغذية وماء ومأوى ووقاية صحية وتعليم يجب أن تشكل حجر الزاوية للبرامج الوطنية". وحتى في البلدان التي فيها مستوى المعيشة مرتفع نسبيا، كثيرا ما يحرم المعوقون من فرصة التمتع بكامل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعترف بها في العهد. 2- وكان هناك طلب صريح موجه إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى الفريق العامل الذي سبقها، من كل من الجمعية العامة(3). ولجنة حقوق الإنسان. لرصد امتثال الدول الأطراف في العهد لالتزامها بضمان تمتع المعوقين تمتعا كاملا بالحقوق ذات الصلة. ولكن تجربة اللجنة حتى اليوم تبين أن الدول الأطراف لم توجه إلا اهتماما قليلا جدا لهذه المسألة في تقاريرها. ويتفق هذا فيما يبدو مع استنتاج الأمين العام بأن "معظم الحكومات لا تزال تفتقر إلى التدابير المتسقة الحاسمة التي من شأنها أن تحسن بشكل فعال حالة" المعوقين. ولهذا، من المناسب استعراض وتأكيد بعض طرق نشوء قضايا متعلقة بالمعوقين في صلتها بالالتزامات الواردة في العهد. 3- ليس هناك حتى الآن تعريف مقبول دوليا لكلمة "عجز" ولكن، يكفي للأغراض الحالية الاعتماد على الأسلوب الذي اتبع في القواعد الموحدة لعام 1993 والتي جاء فيها: 3- "يلخص مصطلح "العجز" عددا كبيرا من أوجه التقصير الوظيفي المختلفة التي تحدث لدى أية مجموعة من السكـان ... . وقد يعاق الناس باعتلال بدني أو ذهني أو حسي، أو بسبب أحوال طبية ما أو مرض عـقلي ما. وهذه الاعتلالات أو الأحوال أو الأمراض يمكن أن تكون، بطبيعتها، دائمة أو مؤقتـة". 4- ووفقا للأسلوب الذي اتبع في القواعد الموحدة، يستخدم هذا التعليق العام كلمة "المعوقين" بدلا من عبارة "ذوي العاهات" السابقة. فقد قيل إن هذه العبارة الأخيرة يمكن أن تفسر خطأ بأنها تعني أن قدرة الفرد على العمل كإنسان هي التي أعيقت. 5- ولا يشير العهد صراحة إلى المعوقين. ومع ذلك، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بأن جميع الناس ولدوا أحرارا ومتساوين في الكرامة وفي الحقوق، ولما كانت أحكام العهد تنطبق بالكامل على جميع أفراد المجتمع، فمن الواضح أن المعوقين لهم بوضوح الحق في كامل مجموعة الحقوق المعترف بها في العهد. وبالإضافة إلى ذلك، وبقدر ما تكون المعاملة الخاصة ضرورية، يكون على الدول الأطراف أن تتخذ التدابير المناسبة، في أقصى حدود مواردها المتاحة، لتمكين هؤلاء الأشخاص من محاولة التغلب على أي عوامل سلبية ترجع إلى عجزهم وتعوق تمتعهم بالحقوق المنصوص عليها في العهد. كما أن الشرط الوارد في المادة 2(2) من العهد، والذي "يجعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز" يستند إلى أسباب معينة مذكورة "أو غير ذلك من الأسباب"، ينطبق بوضوح على التمييز بسبب العجز. 6- ولعل غياب حكم صريح متعلق بالعجز في العهد يرجع إلى عدم الوعي بأهمية تناول هذه المسألة بطريقة صريحة، لا ضمنية فقط، أثناء صياغة العهد قبل أكثر من ربع قرن مضى. ولكن صكوكا دولية أحدث عهدا لحقوق الإنسان تناولت هذه المسألة على وجه التحديد. وهي تشتمل على اتفاقية حقوق الطفل (المادة 23)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادة 18(4))، والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 13). وعلى ذلك، فقد أصبح من المقبول على نطاق واسع جدا في الوقت الحاضر ضرورة حماية حقوق الإنسان للمعوقين وتعزيزها بالقوانين والسياسات والبرامج العامة إلى جانب قوانين وسياسات وبرامج توضع لهذا الغرض خصيصا. 7- ووفقا لهذا الأسلوب، أكد المجتمع الدولي، في الصكوك التالية، التزامه بضمان مجموعة حقوق الإنسان بالكامل للمعوقين: (أ) برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين الذي ينص على إطار للسياسة العامة يهدف إلى "اتخاذ التدابير الفعالة للوقاية من العجز، وإعادة التأهيل، وتحقيق هدفي "المشاركة الكاملة [من جانب المعوقين] في الحياة الاجتماعية والتنمية، وتحقيق "المساواة". (ب) المبادئ التوجيهية لإنشاء وتطوير لجان التنسيق الوطنية أو الهيئات المماثلة المعنية بالعجز، التي اعتمدت في عام 1990. (ج) مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية، التي اعتمدت في عام 1991. (د) القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين (المشار إليها فيما بعد باسم "القواعد الموحدة")، المعتمدة في عام 1993 والتي تهدف إلى أن يكون لجميع الأشخاص المعوقين "امكانية ممارسة ما يمارسه غيرهم من حقوق والتزامات". وللقواعد الموحدة أهمية رئيسية، وهي تعتبر مرجعا إرشاديا قيما بوجه خاص في التعرف، على نحو أدق، على التزامات الدول الأطراف في هذا المجال بموجب العهد. 1- الالتزامات العامة على الدول الأطراف 8- قدرت الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 500 مليون معوق في العالم اليوم. ويعيش 80 في المائة من هؤلاء في المناطق الريفية في البلدان النامية. والمقدر أن 70 في المائة من المجموع لا يستطيعون الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها أو يحصلون على قدر محدود منها فقط. ولهذا، فإن تحدي تحسين حالة المعوقين له اتصال مباشر بكل دولة طرف في العهد. وستختلف الأساليب التي ستختار لتعزيز الإعمال الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الجماعة بالضرورة اختلافا كبيرا بين بلد وآخر، ولكن ليس هناك بلد واحد لا يحتاج إلى بذل جهد رئيسي في السياسات والبرامج لهذا الغرض. 9- ولا شك في أن الالتزام الواقع على عاتق الدول الأطراف في العهد بالعمل على تعزيز الإعمال التدريجي للحقوق ذات الصلة إلى أقصى ما تسمح به الموارد المتاحة لها يتطلب بوضوح من الحكومات أن تفعل أكثر بكثير من مجرد الامتناع عن اتخاذ تدابير قد يكون لها أثر سلبي على المعوقين. فالالتزام في حالة هذه الجماعة الضعيفة والمحرومة هو اتخاذ إجراء إيجابي لتقليل نواحي النقص الهيكلية ولمنح معاملة تفضيلية مناسبة للمعوقين من أجل بلوغ هدفي المشاركة الكاملة والمساواة داخل المجتمع لجميع المعوقين. ويعني ذلك في كل الحالات تقريبا ضرورة تخصيص موارد إضافية لهذا الغرض واتخاذ مجموعة واسعة من التدابير التي توضع على وجه الخصوص لتحقيق هذا الغرض. 10- وقد جاء في تقرير للأمين العام أن التطورات التي حدثت في العقد الأخير في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء لم تكن مواتية بوجه خاص من منظور المعوقين: فالتدهور الاقتصادي والاجتماعي الجاري، وما يصحبه من انخفاض في معدلات النمو، وارتفاع في معدلات البطالة، وتقليل الإنفاق العام، وبرامج التكييف الهيكلي، والتحول إلى القطاع الخاص، كلها قد أثرت تأثيرا سلبيا في البرامج والخدمات ... وإذا ما استمرت الاتجاهات السلبية الحالية، يزداد خطر إقصاء [المعوقين] إلى هامش المجتمع حيث يعتمدون على الدعم المخصص لهم في أحوال متفرقة". وقد سبق للجنة أن لاحظت (التعليق العام رقم 3 (الدورة الخامسة، 1990)، الفقرة 12) أن واجب الدول الأطراف في حماية أفراد مجتمعاتها المعرضين للمخاطر تتزايد أهميته، بدلا من أن تتناقص، في أوقات وجود قيود شديدة على الموارد. 11- ونظرا لتزايد اتجاه الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتباع سياسات مبنية على أساس السوق، يكون من المناسب في هذا السياق تأكيد بعض جوانب التزامات الدول الأطراف. ومن هذه الجوانب ضرورة ضمان إخضاع المجال الخاص أيضا، لا المجال العام فقط، للتنظيم، ضمن الحدود المناسبة، بما يضمن المعاملة العادلة للمعوقين. ففي سياق تتعرض فيه ترتيبات تقديم الخدمات العامة للخصخصة أكثر فأكثر ويتزايد فيه الاعتماد على السوق الحرة، يكون من الضروري إخضاع أصحاب العمل من القطاع الخاص، وموردي السلع والخدمات من القطاع الخاص، وغيرهم من الكيانات غير الحكومية، لمعايير عدم التمييز ولمعايير المساواة فيما يتعلق بالمعوقين. وإذا لم تكن هذه الحماية تمتد إلى ما يجاوز المجال الحكومي، فإن قدرة المعوقين على المشاركة في المسار العام لأنشطة المجتمع المحلي وتحقيق قدراتهم بالكامل كأعضاء نشطين في المجتمع ستواجه عوائق قاسية كثيرا ما تكون تعسفية. ولا يعني هذا أن التدابير التشريعية ستكون دائما أفعل الوسائل للسعي إلى إزالة التمييز ضمن المجال الخاص. وهكذا، مثلا، تشدد القواعد الموحدة تشديدا خاصا على ضرورة أن تتخذ الدول "الإجراءات اللازمة لتوعية المجتمع بشأن الأشخاص المعوقين وحقوقهم واحتياجاتهم وإمكاناتهم ومساهماتهم"(13). 12- وفي غياب التدخل الحكومي، ستكون هناك دائما حالات يؤدي فيها سير السوق الحرة إلى نتائج غير مرضية للمعوقين، إما كأفراد أو كجماعة، وفي هذه الظروف، يكون على الحكومات أن تتدخل وتتخذ التدابير المناسبة لتخفيف النتائج الناشئة عن قوى السوق أو لاستكمالها أو التعويض عنها أو التغلب عليها. وبالمثل، إذا كان من المناسب للحكومات أن تعتمد على الجماعات الطوعية الخاصة لمساعدة المعوقين بطرق مختلفة، فإن هذه الترتيبات لا يمكن أبدا أن تعفي الحكومات من واجب ضمان الامتثال التام لالتزاماتها بموجب العهد. وقد جاء في برنامج العمل العالمي بشأن المعوقين "أن المسؤولية النهائية لتصحيح الأوضاع التي تؤدي إلى الاعتلال ولمعالجة نتائج الإعاقة تقع على عاتق الحكومات". 2- وسائل التنفيذ 13- الأساليب التي ستستخدمها الدول الأطراف في السعي إلى تنفيذ التزاماتها نحو المعوقين بموجب العهد هي أساسا نفس الأساليب المتاحة بالنسبة إلى التزامات أخرى (انظر التعليق العام رقم 1 (الدورة الثالثة، 1989)). وهي تشمل ضرورة التعرف بالرصد المنتظم على طبيعة المشاكل الموجودة داخل الدولة وعلى نطاقها؛ وضرورة اتباع سياسات وبرامج مصممة على النحو المناسب للاستجابة للاحتياجات التي أمكن التعرف عليها؛ وضرورة سن التشريعات حينما يكون ذلك لازما واستبعاد أي تشريع تمييزي قد يكون قائما؛ وضرورة تخصيص اعتمادات مناسبة في الميزانية أو السعي عند الضرورة إلى الحصول على التعاون والمساعدة الدوليين. وفي هذا المجال الأخير، ربما يكون التعاون الدولي وفقا للمادتين 22 و23 من العهد عنصرا مهما بوجه خاص في تمكين بعض البلدان النامية من أداء التزاماتها بموجب العهد. 14- ويضاف إلى هذا أن المجتمع الدولي كان دائما يعترف بأن وضع السياسات وتنفيذ البرامج في هذا المجال يجب أن يجريا على أساس التشاور الوثيق مع جماعات تمثيلية للأشخاص أصحاب الشأن، وإشراكهم في العمل. ولهذا السبب، توصي القواعد الموحدة بعمل كل ما يمكن لتسهيل تشكيل لجان تنسيق وطنية، أو هيئات مماثلة، تكون نقطة مركزية لشؤون المعوقين على المستوى الوطني. والحكومات إذ تفعل ذلك يكون عليها أن تراعي المبادئ التوجيهية لإقامة وتطوير لجان تنسيق وطنية أو هيئات مماثلة تعنى بالمعوقين، التي صدرت عام 1990. 3- الالتزام بإزالة التمييز بسبب العجز 15- هناك تاريخ طويل من التمييز ضد المعوقين إما بحكم القانون أو بحكم الواقع، وهو تمييز يتخذ أشكالا مختلفة. فهو يتراوح من التمييز الشنيع، مثل إنكار الفرص التعليمية، إلى أشكال التمييز "الأكثر دقة" مثل الفصل والعزل بفعل حواجز طبيعية واجتماعية مفروضة. وفي تطبيق العهد، يمكن تعريف "التمييز بسبب العجز" على أنه يشمل أي تمييز أو إقصاء أو قصر أو تفضيل أو إنكار للمرافق المعقولة استنادا إلى صفة العجز مما يؤدي إلى إبطال أو تعطيل الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو التمتع بها أو ممارستها. وكثيرا ما تعرض المعوقون للمنع من ممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة مع غير المعوقين، وذلك بسبب الإهمال أو التجاهل أو التحامل أو الافتراضات الخاطئة، وبسبب الإقصاء أو التمييز أو العزل. وقد كانت آثار التمييز بسبب العجز قاسية بوجه خاص في مجالات التعليم والتوظيف والإسكان والنقل والحياة الثقافية ودخول الأماكن والمرافق العامة. 16- ورغم إحراز بعض التقدم في التشريع في العقد الماضي، لا يزال الوضع القانوني للمعوقين وضعا قلقا. ومن أجل معالجة آثار التمييز السابق والحاضر، ومنع التمييز في المستقبل، يبدو أنه لا غنى في جميع الدول الأطراف عمليا عن سن تشريع شامل ضد التمييز بسبب العجز. وينبغي ألا يقتصر هذا التشريع على تزويد المعوقين بوسائل الانتصاف القضائية على النحو الممكن والمناسب، بل أن ينص أيضا على برامج سياسية اجتماعية تمكن المعوقين من أن يحيوا حياة متكاملة يتمتعون فيها بتقرير شؤونهم واستقلالهم. 17- وينبغـي أن تستنـد تدابير مكافحة التمييز على مبدأ التساوي في الحقوق بين المعوقين وغير المعوقين، وهو يعني، كما جاء في برنامج العمل العالمي بشأن المعوقين، "أن احتياجات كل فرد وأي فرد تتسم بذات القدر من الأهمية، وأن هذه الاحتياجات يجب أن تكون الأساس لتخطيط المجتمعات، وأن كل الموارد يجب أن تستخدم بطريقة تضمن لكل فرد فرصة متكافئة للاشتراك في حياة المجتمع. كما يجب أن تكفل السياسات المتعلقة بالعجز إمكانية وصول [المعوقين] إلى جميع خدمات المجتمع المحلي". 18- ونظرا لضرورة اتخاذ تدابير مناسبة لإزالة التمييز القائم وإيجاد فرص متساوية للمعوقين، يجب عدم النظر إلى هذه الإجراءات على أنها تمييزية بالمعنى الذي جاء في المادة 2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما دامت تستند إلى مبدأ المساواة ولا تستخدم إلا بالقدر الضروري لبلوغ هذا الهدف. 4- أحكام محددة من العهد (أ‌) المادة 3 : المساواة في الحقوق بين الذكور والإناث 19- في بعض الأحيان يعامل المعوقون على أنهم كائنات بشرية لا جنس لها. والنتيجة هي أن النساء المعوقات يعانين من تمييز مزدوج ولكنه كثيرا ما يكون موضع إهمال. ورغم النداءات المتكررة من جانب المجتمع الدولي للتشديد بوجه خاص على أوضاع هؤلاء النساء، لم تبذل إلا جهود قليلة في أثناء العقد. وقد ورد الحديث مرارا عن إهمال النساء المعوقات في تقرير الأمين العام عن تنفيذ برنامج العمل العالمي. ولهذا، فإن اللجنة تحث الدول الأطراف على مواجهة أوضاع النساء المعوقات، وإيلاء أولوية عالية في المستقبل لتنفيذ برامج تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. (ب‌) : المواد 6 إلى 8 الحقوق المتصلة بالعمل 20- كان مجال العمل واحدا من المجالات التي يظهر فيها التمييز بسبب العجز بصورة بارزة ومستمرة. وفي معظم البلدان، يبلغ معدل البطالة بين المعوقين مستوى أعلى مرتين إلى ثلاث مرات منه بين غير المعوقين. وعندما يستخدم المعوقون، يوضعون غالبا في وظائف قليلة الأجر وقليلة الضمان الاجتماعي والقانوني، وفي كثير من الحالات، يعزلون عن التيار الرئيسي لسوق العمل. فينبغي أن تدعم الدول بنشاط إدماج المعوقين في سوق العمل العادية. 21- ولا يكـون "حق كل شخص في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية" (المادة 6 (1)) مكفولا إذا كانت الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة للمعوقين هي العمل فيما يسمى بالمرافق "المحمية" في ظروف أدنى من المعايير. ومن شأن الترتيبات التي يخصص بموجبها فعلا الأشخاص المصابون بفئة معينة من الإعاقة لمهن معينة أو لإنتاج سلع معينة أن تنتهك هذا الحق. وبالمثل، وفي ضوء المبدأ 13(3) من مبادئ "حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية"، يكون مخالفا للعهد أيضا "العلاج الطبي" في مؤسسات الذي يعادل العمل الجبري. وفي هذا الشأن، يمكن أن تكون لحظر العمل الجبري الوارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية صلة بالموضوع أيضا. 22- ووفقا للقواعد الموحدة، ينبغي أن يتمتع المعوقون، سواء في المناطق الريفية أو في المناطق الحضرية، بالمساواة في فرص العمل المنتج والمربح في سوق العمل. وحتى يتحقق ذلك، يكون من المهم بوجه خاص إزالة الحواجز المصطنعة أمام الاندماج بصفة عامة وأمام التوظف بصفة خاصة. وكما لاحظت منظمة العمل الدولية، أن الحواجز المادية التي أقامها المجتمع في مجالات مثل النقل والإسكان وموقع العمل هي التي تستخدم كثيرا فيما بعد كحجة لعدم تشغيل المعوقين. فمثلا، ما دام تصميم مواقع العمل وبناؤها يجعلان الدخول إليها بكراسي ذات عجلات أمرا غير ممكن، سيستطيع أصحاب العمل أن "يبرروا" عدم استخدام أشخاص يستعملون هذه الكراسي. وينبغي أن تضع الحكومات أيضا سياسات تشجع وتنظم ترتيبات العمل المرنة والبديلة التي تراعي بطريقة معقولة احتياجات العمال المعوقين. 23- وبالمثل، عندما لا تكفل الحكومات إمكان دخول المعوقين إلى وسائل النقل، فإن ذلك يقلل بدرجة كبيرة من فرص هؤلاء الأشخاص في العثور على أعمال مناسبة، تحقق التكامل أو في الاستفادة من التعليم والتدريب المهني، أو في الانتقال إلى مختلف أنواع المرافق. والواقع أن توفير إمكانية دخول وسائل النقل المناسبة وعند الضرورة، المصممة بشكل خاص، هو أمر حاسم في تمتع المعوقين عمليا بجميع الحقوق المعترف بها في العهد. 24- وينبغي أن تعكس "برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين" المطلوبة بموجب المادة 6(2) من العهد احتياجات جميع المعوقين، وأن تجري في محيط مندمج في المجتمع، وأن تخطط وتنفذ بمشاركة كاملة من ممثلي المعوقين. 25- وينطبق "الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية" (المادة 7) على جميع العمال المعوقين، سواء كانوا يعملون في مرافق محمية أو في سوق العمل الحرة. ولا يجوز التمييز ضد العمال المعوقين في الأجور أو في غيرها من الشروط إذا كان عملهم يساوي عمل العمال غير المعوقين. وتقع على عاتق الدول الأطراف مسؤولية ضمان عدم استخدام العجز كحجة لتقليل المعايير فيما يتعلق بحماية العمل أو لدفع أجور أقل من الأجور الدنيا. 26- كذلك تنطبق الحقوق النقابية (المادة 8) على العمال المعوقين بصرف النظر عما إذا كانوا يعملون في مرافق عمل خاصة أو في سوق العمل الحرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 8 عند النظر إليها في ضوء الحقوق الأخرى، مثل الحق في الحرية النقابية، تؤكد أهمية حق المعوقين في تكوين منظمات خاصة بهم. وإذا أريد لهذه المنظمات أن تكون فعالة في "تعزيز مصالح [هؤلاء الأشخاص] الاقتصادية والاجتماعيـة وحمايتهـا" (المـادة 8(1)(أ))، يجب أن تستشيرها الهيئات الحكومية وغيرها بصفة منتظمة فيما يتعلق بجميع المسائل التي تخصها؛ وقد يكون من الضروري أيضا تقديم دعم مالي وغيره من أشكال الدعم إليها حتى تستطيع البقاء. 27- وقد وضعت منظمة العمل الدولية صكوكا قيمة وشاملة عن حقوق المعوقين المتصلة بالعمل، بما في ذلك على وجه الخصوص الاتفاقية رقم 159 (1983) بشأن التأهيل المهني والعمالة للمعوقين .وتشجع اللجنة الدول الأطراف في العهد على النظر في التصديق على هذه الاتفاقية. (ج) : المادة 9 الضمان الاجتماعي 28- لنظم الضمان الاجتماعي والمحافظة على الدخل أهمية خاصة بالنسبة إلى المعوقين. وكما جاء في القواعد الموحدة، "ينبغي للدول أن تكفل توفير الدعم الكافي لدخل المعوقين الذين فقدوا دخلهم أو انخفض دخلهم مؤقتا أو حرمـوا من فرص العمل بسبب العجز أو العوامل المتصلة بالعجز" .وينبـغي أن يفي هذا الدعم بالاحتياجات الخاصة إلى المساعدة وبسائر النفقات التي ترجع في كثير من الحالات إلى العجز. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أيضا أن يشمل الدعم المقدم، بقدر الإمكان، الأشخاص الذين يتولون رعاية المعوقين (والأغلبية العظمى من هؤلاء الأشخاص مكونة من النساء). فهؤلاء الأشخاص، بمن فيهم أعضاء أسر المعوقين، يكونون في كثير من الحالات في حاجة ماسة إلى دعم مالي بسبب دور المساعدة الذي يؤدونه . 29- ووضع المعوقين في مؤسسات خاصة، ما لم يكن ذلك ضروريا لأسباب أخرى، لا يمكن أن يعتبر بديلا كافيا لحقوق هؤلاء الأشخاص في الضمان الاجتماعي وفي دعم دخولهم. (د) : المادة 10 حماية الأسرة والأمهات والأطفال 30- جاء في العهد ضرورة منح "الحماية والمساعدة" للأسرة، ويعني ذلك في حالة المعوقين عمل كل ما يمكن لتمكين هؤلاء الأشخاص من العيش مع أسرهم، عندما يرغبون في ذلك. وتفترض المادة 10 أيضا، بشرط أن تراعى المبادئ العامة للقانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان، حق المعوقين في الزواج وتكوين أسرة. وكثيرا ما تكون هذه الحقوق مهملة أو منكورة، وخصوصا في حالة المصابين بعاهات عقلية .وفي هذا السياق وغيره، ينبغي تفسير كلمة "الأسرة" تفسيرا واسعا وبما يتفق مع العرف المحلي المناسب. وينبغي للدول الأطراف أن تضمن ألا تعيق القوانين والسياسات والممارسات الاجتماعية إعمال هذه الحقوق. وينبغي أن تتاح للمعوقين فرصة الحصول على خدمات الإرشاد اللازمة لإعمال حقوقهم وواجباتهم داخل الأسرة . 31- والنساء المعوقات لهن أيضا الحق في الحماية والدعم بسبب الأمومة والحمل. وكما جاء في القواعد الموحدة، "ينبغي ألا يحرم المعوقون من فرصة خوض التجربة الجنسية وإقامة علاقات جنسية وخوض تجربة تكوين الأسرة".والاحتياجات والرغبات المشار إليها ينبغي أن تكون موضع الاعتراف وأن تؤخذ في الاعتبار في كلا سياقي الترويح والإنجاب. والمعتاد هو إنكار هذه الحقوق على الرجال والنساء المعوقين على السواء في العالم بأكمله .ويعتبر تعقيم النساء المعوقات أو إجهاضهن دون الموافقة السابقة والواعية من جانبهن خرقا خطيرا للمادة 10(2). 32- ويتعرض الأطفال المعوقون للاستغلال والعسف والإهمال بوجه خاص، ويحق لهم الحصول على حماية خاصة وفقا للمادة 10(3) من العهد (تدعمها الأحكام المماثلة في اتفاقية حقوق الطفل.). (هـ) : المادة 11 الحق في مستوى معيشي كاف 33- بالإضافة إلى ضرورة ضمان حق المعوقين في الحصول على غذاء كاف ومسكن ملائم وغير ذلك من الاحتياجات المادية الأساسية، يكون من الضروري أيضا "توفير خدمات الدعم للمعوقين، ومنها الإمداد بالمعينات، لكي يتسنى لهم رفع مستوى استقلالهم في حياتهم اليومية وممارسة حقوقهم . كما أن الحق في الحصول على الملابس الملائمة له أهمية خاصة بالنسبة إلى المعوقين الذين يحتاجون إلى ملابس خاصة، حتى يستطيعوا القيام بدورهم بالكامل وبطريقة فعالة في المجتمع. وحيثما أمكن، ينبغي أيضا تقديم المساعدة الشخصية المناسبة في هذا السياق. ويجب تقديم هذه المساعدة بطريقة وبروح تحترمان حقوق الإنسان للشخص المعني (للأشخاص المعنيين) احتراما كاملا. وبالمثل، وكما لاحظت اللجنة من قبل في الفقرة 8 من التعليق العام رقم 4 (الدورة السادسة، 1991)، يتضمن الحق في المسكن الملائم حق المعوقين في إمكانية الحصول على السكن. (و) : المادة 12 الحق في الصحة البدنية والعقلية 34- تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تكفل حصول المعوقين، ولا سيما الرضع والأطفال، على رعاية طبية من نفس المستوى الذي يحصل عليه، ضمن النظام نفسه، سائر أفراد المجتمع" . كما أن الحق في الصحة البدنية والعقلية يفترض الحق في الحصول على الخدمـات الطبيـة والاجتماعية والاستفـادة منها بما في ذلك الأطراف الصناعية بما يمكن المعوقين من أن يصبحوا مستقلين، ويمنع وقوع عجز آخر، ويساعد على اندماجهم في المجتمع). وبالمثل، يجب تزويد هؤلاء الأشخاص بخدمات التأهيل التي تسمح لهم "ببلوغ مستوى أمثل في استقلالهم وأدائهم، والحفاظ عليه". وينبغي تقديم هذه الخدمات بطريقة تكفل للأشخاص المعنيين المحافظة على الاحترام الكامل لحقوقهم وكرامتهم. (ز) : المادتان 13 و14 الحق في التعليم 35- تعترف البرامج المدرسية في كثير من البلدان اليوم بأن المعوقين يمكن أن يحصلوا على التعليم على خير وجه ضمن نظام التعليم العام. وعلى ذلك، تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تعترف بمبدأ المساواة في فرص التعليم في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية، وذلك ضمن أطر مدمجة، للمعوقين من الأطفال والشباب والكبار". ولتطبيق هذا النهج، ينبغي للدول أن تكفل تدريب المعلمين على تعليم الأطفال المعوقين في مدارس عادية وتوفير المعدات والدعم اللازمين لتوصيل المعوقين إلى نفس مستوى تعليم أقرانهم من غير المعوقين. ففي حالة الأطفال الصم، مثلا، ينبغي الاعتراف بلغة الإشارات كلغة مستقلة، ينبغي أن يستطيع هؤلاء الأطفال الوصول إليها كما ينبغي مع الاعتراف بما لها من أهمية في بيئتهم الاجتماعية الشاملة. (ح) : المادة 15 الحق فـي المشاركة في الحياة الثقافية والتمتع بفوائـد التقدم العلمي 36- تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تكفل للمعوقين فرص استغلال قدراتهم الإبداعية والفنية والفكرية، لا لفائدتهم وحدهم، وإنما أيضا لإثراء مجتمعهم المحلي، سواء كانوا في المناطق الحضرية أو في المناطق الريفية ... وينبغي للدول أن تعمل على تيسير دخول المعوقين إلى الأماكن الخاصة بالعروض والخدمات الثقافية وعلى توفير هذه الأماكن ... . وينطبق الشيء نفسه على الأماكن الخاصة بالترويح والرياضة والسياحة. 37- ويتطلب حق المعوقين في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والترويحية إزالة حواجز الاتصال بأكبر قدر ممكن. ويمكن أن تشمل التدابير المفيدة في هذا الصدد "استخدام الكتب الناطقة، والأوراق المكتوبة بلغة بسيطة وبشكل وألوان واضحة بالنسبة إلى المتخلفين عقليا، وتكييف التلفزيون والمسرح للصم" . 38- ومن أجل تسهيل مشاركة المعوقين على قدم المساواة في الحياة الثقافية، ينبغي للحكومات إعلام الجمهور العام وتثقيفه بشأن العجز. وينبغي، بوجه خاص، اتخاذ تدابير لإزالة التحيز أو العقائد الخرافية ضد المعوقين، مثل تلك التي ترى في الصرع شكلا من أشكال الإصابة بأرواح شريرة أو التي ترى في الطفل المعوق شكلا من أشكال العقاب الذي نزل بالأسرة. وبالمثل، يجب تثقيف الجمهور العام لقبول فكرة تمتع المعوقين، بمقدار تمتع أي شخص آخر، بحق استخدام المطاعم والفنادق ومراكز الترويح والأماكن الثقافية. (8)
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 260 مشاهدة
نشرت فى 30 نوفمبر 2011 بواسطة Ahmedshi

ساحة النقاش

ahmed shibam

Ahmedshi
سـألـونـي مـــا أســمــك ؟....قلت : الأسماء لامعنـى لهـا عنـدي سـألـونـي عـــن عـمــري ؟....قـلــت : لـحـظـة وجــــودي سـألـونـي عـــن عـمـلـي ؟....قلت :ازرع الطيبة والإحسان بلا إمضاء سـألـونـي عـــن عـطــري ؟....قـلــت: الـكـلـمـة الـطـيـبـة سـألـونـي عـــن طـولــي ؟....قلت : عزة نفسي أعلو بها عتاب السماء ... سـألـونـي عـــن وزنـــي ؟...قلت عند الشدائد جبل »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

72,136