العسل الاسود غذاء شعبى واسع الانتشار بين الطبقات المتوسطة و الفقيرة  , يدخل فى العديد من الصناعات الغذائية,  و صناعة العسل الأسود فى مصر يمكن ان تشكل فى المستقبل اضافة ذات قيمة كبيرة للناتج الاجمالى القومى  و تساهم  ايضاً فى خلق و ازدهار صناعات اخرى مكملة او جانية أو مستخدمة لمتبقياتها. كما انها  ستشكل عاملاً  هاما لامتصاص البطالة و خاصة فى الريف و مصدراً  ذا قيمة للعملات الاجنبية .

الا ان مواقع صناعة العسل الاسود  او ما يطلق عليها العصارت بوضعها الراهن تبعد كثيرا عن الوفاء بالمتطلبات الحداثية, و بالتالى فأن  العسل الاسود فى مصر صناعة تحتاج الى التطوير, ويجب أن يشتمل التطوير المتطلبات الصحية و البيئية والاشتراطات الفنية مروراً بالادوات و المعدات ووصولا الى الفنيين و العاملين اى تحسين كامل  شامل لكافة جوانب بيئة العمل.

و ينتج العسل الاسود باستخلاص العصير من عيدان قصب السكر التامة النضج و السليمة من الامراض و الآفات , ثم يلى ذلك تنقية العصير المستخلص و تركيزه بالتسخين الشديد حتى الوصول الى درجة تركيز لاتقل عن 73% و  يترك ليبرد ثم يخزن أو يعبىء فى عبوات خاصة ملائمة لغرض الاستخدام ,يتدرج لون العسل الاسود الناتج من البنى الداكن الى الاصفر الذهبى.

و هنا تجدر الاشاره الى الوضع الحالى لصناعة العسل الاسود فى مصر , فهى تتركز  فى محافظتى المنيا و قنا مع وجود موقع وحيد صغير بمحافظة اسوان. و هناك العديد من العصارت المتوقفه لاسباب مختلفه وهذا معناه تعطل استثمارات و ضياع فرص عمل.  و من حيث الكم ففى الموسم الماضى بلغت مساحة القصب التى وجهت لصناعة العسل الاسود 11396 فدان تم توجيهها الى 277 عصارة  انتجت 52450 طن عسل غالبيته يستهلك محلياً و بعضه يصدر للخارج. ومن حيث فترات التشغيل تعمل العصارات فى الفترة من شهر ديسمبر الى أبريل  و قد تمتد الى مايو من كل عام وهى الفترة التى يتواجد بها القصب الناضج الصالح للاستخدام , وهذا يسبب بطالة موسمية للعمال بهذه الصناعه. وأيضا  يحدث حالة عدم استقرار لاسعار  العسل.

أما من حيث مواقع الانتاج  والصناعه وهو بيت القصيد, حيث نرى ان هذه الصناعة و فى هذا الوقت من القرن الحادى و العشرين  تتصف بالبدائية الشديدة جداً من حيث  بيئة الصناعة و الادوات و المعدات المستخدمه و الابتعاد الشديد عن  القواعد الصحية و البيئية السليمه من حيث تداول العصير و أماكن الطبخ و التعبئة والنقل و التداول. علما بان المواقع المختلفة لانتاج العسل تتشابه فى كثير من خطواتها العامة الا أنها تختلف فى الكثير من التفاصيل الدقيقة الخاصة بالصناعة. وهذا يؤدى الى تفاوت كبير فى القوام و اللون  و النكهة  و الطعم الخاص بالعسل المنتج من مواقع مختلفه. كما انها تفتقد  الى حد كبير لمبادىء النظافة العامة حيث يتم الانتاج فى بيئة مفتوحة  مكشوفه  تمكن  الحشرات و الحيوانات و كافه الهائمات من الوصول الى  العصير أو العسل .  كما ان عمليات الغسيل و النظافة  للارضيات و للمعدات و الادوات غير موجودة و ربما تكون اجزاء كبيرة من العصارة ليس لها سقف او امكانية غلق الابواب و النوافذ. ايضاً لاتوجد حماية قاطعة من سقوط الاتربه و الشوائب فى العصير او العسل المنتج . و يرجع ذلك الى ان هذه الصناعة تعتبر صناعة اجتهادية الى حد كبير من القائمين عليها فى التصميم و التنفيذ , و لا تحظى بادى دعم او مسانده من الدولة فضلاً عن التفتيش و المرور على هذه العصارات للتأكد من سلامة الخامات و المنتجات.

 ولكل ما سبق  فلابد من العمل و بسرعة  على تطوير بيئة العمل و الانتاج فى عصارات انتاج العسل الاسود,

بحيث يشتمل التطوير على ما يلى:

  فى البداية دعنا نتفق ان نطلق على موقع الانتاج  وحدة انتاج العسل الاسود المتطور ,لابد ان نبدأ بخامة جيدة  ونظيفة أى يتم غسلها و تنظيفها ثم يكون تداول العصير و العسل فى دائرة مغلقة , والبداية أن يكون هناك منشر  متسع  كاف جاف نظيف , و أن تشتمل  الوحده على مقدمه بها منصة تشتمل على امكانية غسيل القصب  وتركه ليفقد مياه الغسيل قبل دخوله ثم يتم نقل العصير  الناتج عن طريق أنابيب بعد ترشيحه جيداً ليصل الى مرحلة الطبخ و التى يجب أن تتم باستخدام حلل مغلقة  بها امكانية التخلص من الريم و بعدها ينقل العسل الناضج  الى آماكن التخزين و التعبئة   بعد تصفيته من خلال أنابيب بدون أن تلمسه أيدى بشريه , وأان تستخدم المعدات الحديثة التى يقاس بها نضج العسل دون الاعتماد على خبره القائمين عليه فقط,مع اجراء تدريبات متقدمه  للعاملين بهذه المواقع على كيفة الانتاج الأنظف للعسل, و يجب أن يؤخذ فى الاعتبار وضع مواصفات قياسية للعسل المصرى.  مع امكانية اجراء التنظيف و الغسيل الدورى لكافة الادوات و المعدات الموجودة بالوحدة.

هنا و يتوجل الأخذ فى الاعتبار استخدام المتبقيات الصناعية  وهى  السفير والباجاس و الريم فى منتجات مختلفة ذات قيمة اقتصادية  مثل الأعلاف و الأسمدة الغير تقليدية وهذه تعتبر دخل اضافى للوحدة الصناعية. كما لابد من البحث عن وسائل يمكن بها جعل هذه الوحدات تعمل طوال السنة  للتخلص من البطالة الموسمية التى هى سمه غالبة للعاملين فى هذا المجال.

هذا  هو التطوير الذى نقترحه عند انشاء وحدا جديدة, فماذا عن الوحدات لقائمة فعليا و التى تنتج العسل الاسود حالياً؟  فهذه ينبغى تطويرها  بحيث تصل الى مستوى الانتاج الانظف ,وهنا ننصح بان يتم التطوير لكل وحدة طبقا لوضعها القائم الا انه يتوجب  أن يكون التطوير شاملا ما يلى:

 امكانية تنظيف  المادة الخام وغسلها  قبل استخراج العصير منها ,  نظام مغلق لحركة العصير و العسل دون تعرضه للايدى فيتم ضخه داخل مواسير من العصير و حتى التعبئة,  تهوية و اضاءة جيدين, تحسين حالة الحوائط باستخدام السيراميك, والارضيات بالبلاط الميزايكو, امكانية اجراء غسيل لكافه اجزاء الوحده من احواض و حلل طبيخ و ارضيات وحوائط,     عمل صرف سطحى لمياه الغسيل فقط وامكانية ضخها الى اقرب مجرى مائى او استخدامها فى الرى, ضرورة ان تكون الاسقف كاملة و متكاملة على جميع اجزاء الوحده,  ضبط الابواب و النوافذ و الفتحات لمنع انتشار الحشرات و القوارض, يفضل ان تكون هناك ترخيص لوحدة الانتاج حتى يمكن ان يتم تعبئة وتعليب العسل المنتج و تسويقه بشكل رسمى.

كل ما سبق اقترحات لتطوير هذه الصناعة الهامه ,فهل تجد هذه االصناعة المصرية  الفلكرولية الاصيلة من يأخذ بيدها نحو التطوير والتحديث و الازدهار,  هل سنجد فى مصرا مراكز لتدريب المتخصصين و الفنين و العمال على فنون واسرار صناعة العسل الاسود؟  و هل يمكن ان نجد محاصيل اخرى غير قصب السكر يمكن الاعتماد عليها فى انتاج العسل الاسود؟  حتى نقى   عمال هذه الصناعة من  ويلات البطالة الموسمية التى يعانون منها حاليا.

اننى فى انتظار ذلك الفارس الذى سيقوم بهذه المهمة التى أعترف باننى حاولت  خلال أكثر من عشر سنوات ماضية أداءها و لكننى لم أستطع لعدم توفر الاموال اللازمة لتنفيذ نموزج متطور لعصارة العسل الاسود ملائمة وحديثة.

المصدر: مجلة الاهرام الزراعى, د احمد زكى ابو كنيز
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة

ساحة النقاش

ابن الدومرانى

Ahmedazarc
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

100,818