فن الكتابة و التعبير و الإحساس

موقع أدبي ثقافي اجتماعي إصلاحي

      أحبتي.. تحية عطرة أنشرها لكم في هذه الهمسة الدافئة وكلي أمل أن تجد آذانًا صاغية وقلوبًا واعية.. و هي لكل الأحبة سواء الأقلام الكبيرة أو الواعدة.

     من خلال تدريسي للغة العربية ، و معايشتي للغتنا الجميلة ، لفت نظري أن أكثر الطلاب و أولياء الأمور ينظرون إلى لغتنا الجميلة نظرة حصر في النحو فيعتبرون من يتقنه قد امتلك ناصية اللغة ( و ليت أكثرهم يتقنونه)، ومع تقديرنا لمكانة النحو و حرصنا عليه؛ كونه العمود الفقري للغة العربية و أساسها الصلب ،إلا أنه ليس كل شيء ،  فعلى أرض الواقع ستجد من يحمل شهادات عليا لا يستطيع أن يقف أمام الناس  محاورا  أو ملقيا قصيدة أو خطيبا فيهم ،فلا يكتب مقالا يقنع أو يلقى قصيدة تسمع.  فما السبب؟ بلا شك أن السبب هو النظرة النحوية للغة العربية  فتحصرها في النحو و تهمل باقي غصون  اللغة و من أهمها التعبير .

   التعبير هو القالب الذي يصب فيه الإنسان أفكاره بلغة سليمة ، وتصوير جميل ، وهو الغاية من تعليم اللغة ، ففروع اللغة كلها وسائل للتعبير الصحيح بنوعيه الشفهي والتحريري. 
و من دلائل ثقافة الإنسان  قدرته على التعبير عن أفكاره بعبارة سليمة بليغة ، ولذلك كان التعبير من أهم ما يجب أن يهتم به معلم اللغة العربية.

  وغرض التعبير يتمثل في تعويد الإنسان  على حسن التفكير ، وجودته ، و الإبانة بلغة سليمة عما يختلج قي دواخله من أفكار و مشاعر.
 وللتعبير ركنان أساسيان : معنوي ، ولفظي ، أما المعنوي فهو الأفكار التي يعبر عنها. وأما اللفظي فهو الألفاظ والعبارات التي يمكن التعبير بها عن الأفكار . والركنان مرتبطان ببعضهما . حيث ترتبط الأفكار بوسائل التعبير اللفظي المختلفة .

موضوعات التعبير نوعان:

أ- الإبداعي ويسمى الإنشائي يعرض فيه المبدع أفكاره ومشاعره ، وخبراته الخاصة ويقوم على الانفعال والعاطفة والإبداع في اللغة واستخدام الإبانة ويسمى بالنفعي ، ويعبر عما يجري في حياة الناس.

ب- الوظيفي  يعنى بحاجات الناس و تنظيم شؤونهم ، ولا يعتمد على العاطفة أو التأثر وإنما يؤدي وظائف حياتيه.        وكلا النوعين تتطلبه ضرورات الحياة ، فالوظيفي يفي بمتطلبات الحياة وشؤونها المادية والاجتماعية ، والإبداعي يعين الإنسان على التعبير عن نفسه وتصوير مشاعره تعبيراً وتصويرا يعكسان ذاتيّته . ويبرزان شخصيته.

 

أهمية التعبير 

يعد التعبير  ضرورة للفرد والمجتمع ، والإنسان لا يستغني عنه في مراحل حياته المختلفة ، كما أن التعبير غاية وبقية فروع اللغة وسيلة ، فجميع فروع اللغة تصب في التعبير ؛ فمن خلال التعبير نستطيع أن نحكم على الشخص في جوانب مختلفة ، ولهذا فإن التعبير يعطينا صورة صادقة عن شخصية الإنسان الذي يكتب أو يتحدث ونلاحظ أن جميع فروع اللغة تخدم فرعاً واحداً وهو التعبير ويستمد التعبير أهميته من جوانب أهمها: 

 

أ-أنه أهم الغايات المنشودة من دراسة اللغات ؛ لأنه وسيلة الإفهام وهو أحد جانبي عملية التفاهم

ب-أنه وسيلة لاتصال الفرد بالآخرين، وأداة لتقوية الروابط الفكرية والاجتماعية بين الأفراد.  

ج-أنه يغطي فنين من فنون اللغة هما الحديث والكتابة ، ويعتمد امتلاك زمامهما على فني اللغة الآخرين الاستمتاع والقراءةد-أن للعجز عن التعبير أثر كبير في إخفاق التلاميذ ، وفقد الثقة بالنفس ، وتأخر نموهم الاجتماعي والفكري.

هـ - أن عدم الدقة في التعبير يترتب عليه فوات الفرص وضياع الفائدة. 

و- أنه وسيلة لاتصال بين الفرد والجماعة، فبواسطته يستطيع إفهامهم ما يريد 

ي- أن التعبير عماد الشخص في تحقيق ذاتيته وشخصيته وتفاعله مع غيره

م- أن الكلمة المعبرة عماد الرواد والقادة ولو لم يملكوها ما سلكوا الطريق إلى العقول والقلوب 

ن- أن التعبير الجيد من أسس التفوق الدراسي في المجال اللغوي وفي غيره . فإذا تفوق التلميذ في تعبيره تفوق في دراسته اللغوية وفي حياته الدراسية ، بل تفوق فيما بعدها من الحياة العملية

كيفية النهوض بتدريس التعبير في مدارسنا

 

1-إعطاء الطلاب الحرية في اختيار الموضوعات عند الكتابة ، وخلق الدافع للتعبير وخلق المناسبات الطبيعية التي تدفع التلاميذ للكتابة أو التحدث.

2-ربط موضوعات التعبير ببقية فروع اللغة وبالمواد الدراسية الأخرى ، وتوظيف موضوعات الأدب والقراءة في ذلك.

3-تعويد التلاميذ على الإطلاع والقراءة ، حتى تتسع دائرة ثقافة التلاميذ ، وبالتالي يكون لديهم قدر من الأفكار والألفاظ التي تعينهم بالكتابة والتحدث

4-المناقشات التي تعقب مواقف القراءة والكتابة والتعبير الشفهي حول ما تتضمنه من معان ، وأفكار وكلمات مناسبة.

5-كثرة التدريب على التحدث والكتابة ، وإزالة الخوف والتردد من نفوس التلاميذ بشتى الطرق الممكنة.

6-تفهم التلاميذ أبعاد الموضوع التعبيري وارتفاع لغة الحديث لدى المعلم، كلها تسهم في ارتفاع المستوى التعبيري لديهم

7-تصحيح الأخطاء ، وتقويم الأسلوب والارتقاء به ، وتكوين الثروة اللغوية وإثراءها

أهداف التعبير في المرحلة الابتدائية

يهدف تعليم التعبير إلى تحقيق الأهداف التالية: 1-تقوية لغة التلميذ وتنميتها وتمكينه من التعبير السليم عن خواطر نفسه وحاجاتها شفهياً وكتابياً.

2-تنمية التفكير وتنشيطه وتنظيمه والعمل على تغذية خيال التلميذ بعناصر النمو والابتكار.

3-تنمية شخصية التلميذ وتفتحها للعيش في المجتمع بفعالية ويسر ونفس راضية مطمئنة. 

 كيف  نعلم التعبير؟

1-ينبغي أن نركز اهتمامنا على المعنى لا على اللفظ ، أي أن يهتم المعلم بالأفكار . ورغم أهمية اللفظ إلا أنه خادم للفكرة معبر عنها

2-ينبغي أن يتم تعليم التعبير في مواقف طبيعية مثل المواقف التي يستعمل فيها التلميذ اللغة في حياته

3-تخصيص حصص معينه للتدريب على ألوان النشاط اللغوي المختلف

4-استغلال المواقف العرضية }الغير مقصودة { في تدريب التلاميذ على ممارسة التعبير وتوجيههم للتعبير عن أنفسهم أولاً . وإمدادهم بالخبرات اللازمة التي تساعدهم على ذلك

5- تزويد التلاميذ بحساسية المواقف المختلفة ككتابة رسالة ، أو مذكرة أو حكاية

6-يجب على المعلم أن يهتم بتعبيره حين يكتب أو يتكلم فهو نموذج للتعبير الواضح البسيط

7-ينبغي وضع معايير ومستويات أمام التلاميذ في الغايات المطلوب وصولهم إليهم أو وصول إنتاجهم إلى حد معين

8-توظيف فروع اللغة في تعليم التعبير ، والعمل على إزالة الخوف والتردد في نفوس التلاميذ

9-الوقوف على الأخطاء الشائعة في التعبير الكتابي أو الشفهي حسب ترتيب الأخطاء وأهميتها

 10- تذليل كل العقبات التي تثبط رغبة التلميذ في الكلام أو الكتابة

11-ينبغي على المعلم أن يعطي التلاميذ الحرية في تعبيرهم حتى يعبروا عن أنفسهم لا عما يريده المعلم.

 

                                       و للحديث بقية

                                      أ.عامر أبو جبريل

المصدر: من قراءاتي
Adbamer

باحث و ناقد و كاتب أدبي .

  • Currently 245/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
79 تصويتات / 9118 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

16,360