رباعيات الخيام
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->

تمهيد لتعريف بالشاعر

 

عمــر الخيـــام

أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام النيسابوري،  رياضي وفلكي وهندسي وشاعر وموسيقي،  اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي،

ولد في نيسابور وكان في صغره يشتغل في حرفة صنع الخيام وبيعها لذلك لقب بالخيام، ثم انتقل في طلب العلم إلى أن استقر في بغداد عام 466ه / 1074 م.

عرف الخيام بصفاء الذهن فكان يحفظ الكتب لا يفرقها عن أصولها البتة..، وكان قد تأمل كتاب بأصفهان سبع مرات فحفظه وعاد إلى نيسابور فأملاه، فقوبل بنسخة الأصل فلم يوجد بينهما كثير تفاوت، وقد أتاحت له حافظته القوية أن يلم باللغة والفقه والتواريخ..

فكان أن دخل يوما على الوزير عبد الرزاق، وكان عنده إمام القراء أبو الحسن الغزال وكانا يتكلمان في اختلاف القراء في آية، فقال الوزير: على الخبير سقطنا, فسأل عنها الخيام، فذكر اختلاف القراء، وعلل كل واحد منها وذكر الشواذ وعللها، وفضل وجها واحدا. فقال الغزال: كثر الله العلماء مثلك، فإني ما ظننت أن أحدا يحفظ ذلك من القراء فضلا عن واحد من الحكماء.

وكان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان.. فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك( الطوسي ) فخص عمر الخيام عندها بمائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام، وكان دلك في سلطنة السلطان ( ألب أرسلان ) ثم في سلطنة حفيده ملكشاه بعد دلك، فضمن له معيشة فيها شيء من الرفاهية، وتمكن بدلك من أن ينعزل عن الناس ويعكف على البحث والدراسة وخلال دلك أنجز أكثر مؤلفاته في الجبر ودرس بديهيات هندسة اقليدس ونظرياتها العامة. ..

وتعود شهرة الخيام إلى نبوغه بأعمال الرياضيات والفلك ففي أعمال الجبر اشتغل الخيام بمعادلات الدرجة الثانية محتذيا حذو أستاذه الخوارزمي، يقول ( يول ): " إن الخيام والكرخي كانا من أنبغ الذين اشتغلوا بالرياضيات ولا سيما الجبر، واستعمل أحدهما وهو الخيام بعض المعادلات التي استعملها الخوارزمي في كتابه (الجبر والمقابلة )، فمن هذه المعادلات: س2 + 10س = 39، س2 +20 = 10س، 3س +4= س2

كما عالج المعادلات التكعيبية معالجة منهجية منظمة، واستطاع الحصول على أحد جذورها بطرق هندسية باستخدام القطوع المخروطية على اعتبار أنه الإحداثي الأفقي لنقطة تقاطع دائرة بقطاع مخروطي، فقد ذكر عز الدين فراج في كتابه ( فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوروبية ): " أن عمر الخيام له السبق والشهرة بمعالجته حل المعادلات التكعيبية عن طريق علم الهندسة فحصل على أحد على اعتبار أنه الإحداثي الأفقي لنقطة تقاطع دائرة بقطع مخروطي "،

وقد نشر العالم الفرنسي (ووبك) عام 1815م كتاب الخيام في الجبر موضحا هذه الحقيقة..،

وهو أول من حاول تصنيف المعادلات حسب درجاتها وحسب الحدود فيها وجعلها محصورة في ثلاثة عشر نوعا، واستخرج الجذور لكل درجة من هذه الدرجات فوصل إلى درجة من النضج الرياضي لم يسبقه إليه أحد،

ولقد استخدم نصير الدين الطوسي حلول الخيام هذه في الحصول على جذور المعادلات التكعيبية، وبحث الخيام في النظرية المسماة نظرية ( فرما): " إن مجموع عددين مكعبين لا يمكن أن يكون مكعبا " ولم يثبت لدى الباحثين أن الخيام تمكن من إيجاد البرهان الصحيح لهذه النظرية..،

وقد كان اهتمام الخيام عظيما بالمقدار الجبري وهو يشتغل في علم الجبر، فاستطاع أن يفك المقدار الجبري ذي الحدين مرفوعا إلى أس 2، 3، 4، 5.....، ن، أي عدد صحيح موجب، فكان مبتكرا لنظرية ذات الحدين بعد أن كان علماء الرياضيات في القرون الوسطى قد وقفوا عند المقدار الجبري ذي الحدين مرفوعا إلى قوة أس اثنين فقط. 

ولم يتوقف بحث الخيام عند تطوير علم الجبر فقط باعتباره علما مستقلا بل اهتم بإدخال الجبر على علم المثلثات، وتمكن من وضع حلول لكثير من المسائل الصعبة في علم حساب المثلثات باستعماله المعادلات الجبرية ذات الدرجة الثالثة والرابعة.

كما امتدت إسهامات الخيام إلى الهندسة، فعلق على دراسة هندسة اقليدس المشروحة والمعلق عليها من قبل علماء الرياضيات المسلمين، فأولاها عناية شديدة وابتكر برهانا جديدا بخلاف ذلك الذي قدمه ابن الهيثم في برهانه على المصادرة الخامسة من مصادرات اقليدس، فكان الخيام شغوفا بأعمال الهندسة حتى أنه إذا سئل فيها عن مسألة طول في شرحها.

المصدر: من أوراقي القديمة
  • Currently 167/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
56 تصويتات / 1765 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,408,390