وَمِنْهُ أَنْ تَدَّعِيَ الْعِلْمَ فِيمَا لَا تَعْلَمُ، أَوْ تَزْعُمَ إِتْقَانَ مَا لَمْ تُتْقِنْ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَهُوَ حِجَابٌ كَثِيفٌ عَنِ الْعِلْمِ.
الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ: مَنْ دَخَلَ فِي الشِّبْرِ الْأَوَّلِ تَكَبَّرَ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الشِّبْرِ الثَّانِي تَوَاضَعَ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الشِّبْرِ الثَّالِثِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا.
فِي كِتَابِ "التَّعَالُمِ" يُذْكَرُ: "مَنْ تَصَدَّرَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَقَدْ تَأَهَّلَ لِهَوَانِهِ".
يُرَاجِعُ مَسْأَلَةً أَوْ مَسْأَلَتَيْنِ أَوْ فَنًّا مِنَ الْفُنُونِ، فَإِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ، أَثَارَ الْبَحْثَ فِيهِمَا لِيُظْهِرَ عِلْمَهُ. وَكَمْ فِي هَذَا مِنْ سَوْءَةٍ أَقَلُّهَا أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ!
الْحَذَرَ مِنَ التَّأْلِيفِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَلَكَةِ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ الْخَالِيَةَ مِنَ الْإِبْدَاعِ لَا قِيمَةَ لَهَا.
الْحَذَرَ مِنْ تَتَبُّعِ أَخْطَاءِ الْعُلَمَاءِ وَالتَّنَقُّصِ مِنْ أَقْدَارِهِمْ. وَالْمُنْصِفُ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ مَا مِنْ إِمَامٍ إِلَّا وَلَهُ أَوْهَامٌ وَأَخْطَاءٌ، لَا سِيَّمَا الْمُكْثِرِينَ مِنْهُمْ.
احْذَرْ أَنْ تَدْخُلَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ أَوِ الْفَلْسَفَةِ قَبْلَ الرُّسُوخِ فِي الْعَقِيدَةِ، فَإِنَّ الشُّبَهَ خَطَّافَةٌ وَالْقُلُوبَ ضَعِيفَةٌ.
ابْتَعِدْ عَنِ اللَّحْنِ فِي الْقَوْلِ وَالْكِتَابَةِ، فَإِنَّ السَّلَامَةَ مِنَ اللَّحْنِ جَلَالَةٌ.
هُوَ أَنْ تَتَبَنَّى فِكْرَةً لَمْ تَكْتَمِلْ وَلَمْ تَنْضُجْ وَلَمْ تُبْنَ عَلَى أَرْكَانٍ وَاضِحَةٍ.
احْذَرْ مِنَ الْعَلْمَانِيَّةِ وَاللِّيبْرَالِيَّةِ وَبَلَاءِ الْمُسْتَشْرِقِينَ، فَإِنَّهَا إِسْرَائِيلِيَّاتُ الْعَصْرِ، فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا كُلَّ الْحَذَرِ.
وَهُوَ الْجَدَلُ الْعَقِيمُ وَالضَّئِيلُ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَمَّا سَمِعَ قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ: "هَؤُلَاءِ مَلُّوا الْعِبَادَةَ، وَخَفَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، وَقَلَّ وَرَعُهُمْ، فَتَكَلَّمُوا".
لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ سِمَةٌ إِلَّا الْإِسْلَامُ وَالسَّلَامُ. فَالْعَصَبِيَّةُ لِلْجَمَاعَةِ مَذْمُومَةٌ. فَكُنْ طَالِبَ عِلْمٍ لَهُ أَثَرٌ لَا تَابِعَ هَوًى أَوْ جَمَاعَةٍ.
مِنْ أَخْطَرِ الْآفَاتِ الَّتِي تَهْدِمُ الثِّقَةَ وَتُفْسِدُ الْعَلَاقَاتِ.
تُسَبِّبُ الْفُرْقَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَهِيَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.
فَمَنْ صَمَتَ نَجَا. وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ مَظِنَّةُ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ.
الْمِزَاحُ الْمُفْرِطُ يُذْهِبُ الْهَيْبَةَ وَقَدْ يُوقِعُ فِي الْمَحْظُورِ.
مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ إِحْرَاجٌ أَوْ إِفْسَادٌ.
مَرَضٌ قَلْبِيٌّ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ بِهِ. قَالَ تَعَالَى: "نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". (الزخرف: 32)
مِنْ أَكْذَبِ الْحَدِيثِ وَيُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ.
فَاحْذَرْهُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ الْبِدْعَةَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.
أَيِ الذَّهَابُ إِلَى أَمَاكِنَ أَوْ أَفْعَالٍ حَرَّمَهَا اللَّهُ كَمَوَاطِنِ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ دَلِيلُ ضَعْفِ الْإِيمَانِ.