بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص كتاب «الراصد في فقه المقاصد»
لفضيلة الشيخ: وليد السعيدان -حفظه الله-
المقاصد العظمى للشريعة
بدأ الشيخ -بارك الله في علمه- المنظومة ببيان مقاصد الشريعة العُظمى، وهي المقاصد التي من أجلها نزل الدين وشُرعت الأحكام، وهي خمس مقاصد:
- حفظ الدين
- حفظ النفس
- حفظ العقل
- حفظ العرض (والنسل)
- حفظ المال
قواعد للمُفتي
كل فتوى لا تُحقق مقصداً من هذه المقاصد الخمسة أو تعارضها فهي فتوى باطلة، لا يُعمل بها وإن كانت مُدعّمة بالكتاب والسنة.
(بمعنى قد تكون الفتوى صحيحة في ذاتها ولكن تنزيلها على الواقع خطأ).
أمثلة توضيحية:
تجويز القراءة على القبور: يفتح باباً للشرك وهو يخالف مقصد (حفظ الدين).
تجويز الاختلاط: يفتح باباً للفواحش وهو يخالف مقصد (حفظ العرض).
ليس كل مفتي يكون مُحقاً في فتواه؛ فقد تكون فتواه لمقصد دنيوي كالشهرة أو المناصب. الفتوى يجب أن تكون متجردة لله.
جلب المصالح ودرء المفاسد
الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد أو تقليلها.
أمثلة توضيحية:
الله تعالى أمر بالتوحيد لتحصيل المصلحة ونهى عن الشرك لدرء المفاسد.
أمرنا باتباع السنة لتحقيق المصالح، ونهى عن البدعة والإحداث في الدين لدرء المفاسد.
أمر بالزواج لتحقيق مصالح حفظ النسل والعرض، ونهى عن الزنا لدرء مفاسده.
رفع الحرج عن المكلفين
متى ما حلّ على المكلف حرج جاء الله بالفرج.
رفع الحرج ينقسم إلى قسمين:
- حرج أصيل: وهو أن يرفع الشرع عن المكلف أموراً كانت واجبة على الأمم السابقة.
- حرج عارض: وهو أن يرفع الشرع التكليف لعذر طارئ، فإذا زال العذر عاد التكليف (مثل الفطر في السفر).
الواجبات والقدرة
الواجبات كلها منوطة بالقدرة، فلا واجب مع العجز.
ذم الغلو
الغلو مذموم وهو ضد الاعتدال والوسطية. والله جعلنا أمةً وسطاً.
الغلو نوعان:
- غلو في الزيادة.
- غلو في النقص.
مثّل الشيخ لنوعي الغلو بالممثّلة والمعطّلة في صفات الله، وأنهم غالوا وجاروا فلم يكونوا وسطاً.
الاختلاف الفقهي والتعددية المذهبية
الاختلاف في الفروع لا يُؤثر في صحة الاقتداء ولا في أخوة الدين.
(مثلاً صلاة الشافعي خلف الحنبلي أو المالكي أو الحنفي صلاة صحيحة، مادام كان الاختلاف واقع في الفروع).
- المذاهب العقدية لا تقبل التعدد (إما سنّي أو بدّعي).
- المذاهب الفقهية تقبل التعدد (حنفي، مالكي، شافعي، حنبلي).
معنى التحريش
التحريش هو: (نقل الكلام بين الناس بغيبة أو نميمة).
الحرية المقيدة بضوابط الشرع
الشريعة لم تأتِ بحرية مطلقة وإنما جاءت بمطلق الحرية، والفرق كبير. مصطلح الحرية المُطلقة كذبة ليبرالية.
الحرية في ضوء الشريعة مُقيدة بثلاث ضوابط:
- الضابط الأول: لا تجوز الحرية في حقوق الله (فلا يجوز ترك الصلاة بدعوى الحرية).
- الضابط الثاني: كل حرية تضر بالنفس فهي محرمة (كالانتحار أو ما يُعرف بالموت الرحيم).
- الضابط الثالث: أي حرية تتضمن التعدي على الآخرين فهي باطلة (كإيذاء الآخر بالقول أو الفعل بدعوى الحرية).
أهمية العقل وحفظه
- عقول البهائم تدبيرية، وعقول البشر تكليفية (وهي أعلى).
- العقل مناط التكليف، فمتى ما زال العقل زال التكليف.
من الأمور التى حرمتها الشريعة حفظاً للعقل:
- المسكرات بأنواعها.
- قراءة كتب أهل البدع (التي قد تضلل العقل).
- الغضب الشديد (الذي يغطي على العقل).
نوعا العقل:
- عقل تكليفي (في الدماغ): زواله يُسقط التكليف (كالجنون).
- عقل موعظة وتأمل (في القلب): زواله يؤدي للضلال (كالكفر).
ويجب المحافظة على العقلين.
حفظ الأعراض
الأصل في أعراض المسلمين العصمة.
شرع الله لحفظ الأعراض:
- الاستئذان عند دخول البيوت.
- حد الزنا.
- حد القذف.
حرمت الشريعة بنوك المني وبنوك الحليب لأنها تهدر مقصوداً من مقاصد الشرع وهو (حفظ الأعراض والنسب).
أكثر ما يُدخل الناس النار: الفم والفرج.
حفظ المال
كل معاملة تتضمن الربا أو الغش أو التدليس أو الغرر فهي مُحرمة.
أمثلة توضيحية:
القمار معاملة محرمة لإهداره المال.
حُرمة العوض المالي في المسابقات إلا ما يخدم الدين كمسابقات الخيل والجمال (إشارة إلى الإعداد للجهاد).
خلاصة المقاصد والفتوى
كل ما في الدين لابد وأن يقف وراءه أمران: إما مصلحة تُجلب، أو مفسدة تُدفع.
س: كيف يعرف طالب العلم أنّ فتواه صحيحة؟
ج: إذا كانت فتواه خادمة لأحد هذه المقاصد الخمسة وتراعي قواعد الشرع الأخرى.
الأخلاق ومكانتها
ختم الشيخ نظّمه بباب الأخلاق وأهميتها ومكانتها في الدين، ومن أمثلتها:
- العدل
- الرحمة
- الصبر
- الصدق
- الإخلاص
فوائد علم المقاصد
علم المقاصد فنٌ عظيم وسلاح مستقيم للمشتغل بالفتوى لأنه:
- يقوي الإيمان، فيطمئن القلب لحكمة التشريع.
- يساعد على معرفة الفتوى الصحيحة من الفتوى السقيمة.
- يعين على مراقبة الله وتقواه وعبادته حق العبادة.
وختاماً أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، ويبارك لنا في علم الشيخ وعمره.